كتب .. مصطفى محمود
خفضت
وكالة "فيتش" التصنيف الائتماني لإسرائيل من "A+" إلى "A" قبل أيام، في ظل تأثير
الحرب المستمرة في غزة منذ عشرة أشهر وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ويأتي هذا
القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والمالية على إسرائيل، مما يثير
المخاوف بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية وجذب الاستثمارات.
وأكدت
الوكالة في بيانها أن هذا التخفيض يعكس الآثار السلبية للحرب والتوترات المتزايدة
على الجبهات المتعددة، مع إبقائها على النظرة المستقبلية السلبية، مما يشير إلى
إمكانية خفض آخر في المستقبل.
أسباب
تراجع التنصيف الائتماني لإسرائيل
تعد
"فيتش" أحدث وكالة تصنيف تنضم إلى "موديز" و"ستاندرد آند
بورز" في خفض تصنيف سندات الحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر
الماضي. ومن شأن هذا التراجع المستمر في التصنيف الائتماني أن يعرض إسرائيل لمخاطر
مالية أكبر، مما قد يؤدي إلى عدم قدرتها على سداد ديونها في المستقبل.
الضغوط
المالية المتزايدة أدت إلى تفاقم العجز المالي ليصل إلى 8.1% من الناتج المحلي
الإجمالي، بفعل زيادة الإنفاق العسكري والحكومي. وتشير التوقعات إلى أن العجز قد
يصل إلى 7.8% بنهاية العام، وهو أعلى من تقديرات الحكومة السابقة التي توقعت 6.6%.
ويعكس
التصنيف الائتماني قدرة الدولة على سداد ديونها، وعند تخفيضه، يطالب المستثمرون
بفوائد أعلى لتعويض المخاطر المتزايدة، مما يضيف أعباء مالية على الميزانية
الإسرائيلية ويضعف قدرتها على تمويل المشاريع الاستثمارية الحيوية.
في
تعليق على الوضع الحالي، أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن خفض
التصنيف هو نتيجة طبيعية للحرب وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، معربًا عن ثقته في
قدرة الحكومة على استعادة التصنيف بمجرد انتهاء الحرب.
خسائر
الحرب الاسرائيلية
من
جانبه كشفت راكيفيت روسك أميناح، الرئيسة التنفيذية السابقة لبنك لئومي، في حديثها
للقناة 12 الإسرائيلية، أن الحرب على قطاع غزة كلفت الاقتصاد الإسرائيلي ما يقرب
من 67.3 مليار دولار منذ بداية أكتوبر 2023 حتى الآن، مشيرًا إلى أن خسائر خزينة
الدولة تجاوزت 250 مليار شيكل خلال هذه الفترة، مع مطالبة مؤسسة الدفاع بزيادة
سنوية لا تقل عن 20 مليار شيكل.
وأضافت
الخبيرة الاقتصادية الإسرائيلية أن العجز في خزينة الدولة أكبر بكثير مما يتم
تداوله، مشيرة إلى وجود تكاليف إضافية غير محسوبة تشمل نفقات إجلاء المواطنين
وعلاج الجرحى وتلبية الاحتياجات الاقتصادية المتزايدة نتيجة للحرب.
فيما،
أكد البروفيسور يعقوب فرنكل، الحائز على جائزة إسرائيل للاقتصاد والمحافظ السابق
للبنك المركزي في تل أبيب، أن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل حاليًا هو التعامل
مع العجز المالي المتفاقم. وأوضح أن إسرائيل بدأت عام 2023 دون عجز مالي، إلا أن
الوضع تدهور بشكل ملحوظ، ليصل العجز إلى 8.1%، أي ما يعادل حوالي 155 مليار شيكل
بحلول نهاية يوليو، مما يتطلب تغطيته بسرعة.
ورغم الخسائر، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن معدلات البطالة لم تتغير حتى أثناء الحرب، حيث ظلت عند مستوى منخفض بلغ 3.2%، وهو ما يعد خبرًا سارًا وسط هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مشيرًة إلى أن بيانات الإنفاق على بطاقات الائتمان أظهرت انتعاشًا، مع زيادة الإنفاق اليومي مقارنة بالعام الماضي، رغم الانخفاض الذي شهدته الفترة الأولى من الحرب.









