مع استمرار التوتر في المنطقة، يعيش اللبنانيون
حالة من القلق بسبب التهديدات الإسرائيلية باستهداف البلاد في حال توسعت رقعة
الحرب بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد سلمت وزارة الصحة
اللبنانية شحنة مساعدات طارئة تزن 32 طناً من المستلزمات الطبية المخصصة لمعالجة
إصابات الحروب، وذلك تحسباً لأي تصعيد إسرائيلي محتمل.
ومع استمرار الترقب اختار العديد من اللبنانيين
التبضع بكمية كبيرة تحسبا لجولة تصعيد جديدة في حين اختار آخرون مغادرة البلاد
لتجاوز الحرب النفسية القاسية لاسيما مع تواتر التهديدات الاسرائيلية باستهداف
البنية التحتية للبنان بما فيها المطار.
وبحسب موقع دويتشه فيله الألماني فان مطار بيروت يشهد
خلال الأيام الماضية تدافعا كبيرا بعد أن تزايدت دعوات الدول الغربية لرعاياها لمغادرة
لبنان خوفا من تصعيد عسكري محتمل بين إيران وإسرائيل.
ويرى ميشائيل باور، مدير مكتب مؤسسة كونراد
أديناور الألمانية في بيروت، أن "الخوف الأكبر بالنسبة للبنانيين الآن هو
الدخول في مرحلة جديدة من هذا الصراع".
قبل عدة أشهر، حذر وزير الاقتصاد ونائب محافظ
البنك المركزي اللبناني السابق، ناصر سعيدي، من توسع دائرة الصراع مؤكداً أن
"الوضع الاقتصادي سيتدهور بسرعة"؛ فإذا حدث التصعيد، من المحتمل أن يتم
تدمير ما تبقى من البنية التحتية، بما في ذلك المرافئ والمطار.
وترى الأخصائية النفسية اللبنانية، مارتين الزغبي
أبو زيد، أن الفئة العمرية التي عاشت الحروب السابقة وعاينت الخراب والدمار تنتظر
الحرب بخوف أكبر، فيما الفئة العمرية الشابة التي لم تختبر الحرب من قبل، لا تشعر
بتداعيات اندلاع حرب شاملة على لبنان.
وفي حين تسعى القوى الدولية لاحتواء الموقف ومنع
انزلاق الوضع نحو مربع الحرب الشاملة، يحذر خبراء اقتصاديون من تكرار سيناريو حرب
2006 بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وبحسب الخبراء، فإن الاشتباكات الدائرة بين حزب
الله وإسرائيل قد كبدت لبنان خسائر بقيمة أكثر من مليار دولار، داعين في الوقت
ذاته إلى تكثيف الاتصالات الدبلوماسية لمنع إسرائيل من استهداف لبنان.
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، قد
أمد أن «التطورات الإقليمية مقلقة وتُنذر بارتفاع منسوب الخطر»، مؤكداً «أنّ الرهان
على الجيش يبقى الضمانة الأكيدة لوحدة الوطن ما يجعل الالتفاف حول المؤسسة العسكرية
واجباً وطنياً جامعاً».
وقال: «لا شيء يدلّ على أن الغطرسة الإسرائيلية ستتوقف،
ومصرّون على حقنا في الدفاع عن أرضنا وسيادتنا، ولن نتردّد في ذلك مهما علت التضحيات»
مضيفا: «نحن مع سلام واستقرار مستدام، ونرحّب بأي مبادرة تُحقّق ما نريده من استعادة
أرضنا التي لا تزال محتلة».




