كتب: عبد الرحمن سيد
تلوح في الأفق محاولة جديدة لإعادة مسار التفاوض
بين روسيا وأوكرانيا إلى الحركة، بعدما أعلنت موسكو استعدادها لاستئناف محادثات السلام
بوساطة أمريكية "في المستقبل القريب"، في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس
الأربعاء، إن لدى موسكو "إرادة سياسية مؤكدة" للعودة إلى طاولة المفاوضات،
مشيرا إلى استمرار الاتصالات مع الجانب الأمريكي بشأن استئناف العملية التفاوضية.
وأوضح بيسكوف أن روسيا لا تعتزم كشف العناصر المحتملة
لأي تسوية عبر وسائل الإعلام، قائلا: "نأمل أن تستأنف هذه المفاوضات في المستقبل
القريب، ونحن على تواصل مع نظرائنا الأمريكيين"، في إشارة إلى أن الاتصالات الجارية
تركز على تهيئة الظروف لاستعادة الحوار بدلًا من إعلان تفاصيل أي اتفاق قبل التوصل
إليه.
وتأتي هذه التصريحات بعد توقف محادثات السلام
المباشرة بين موسكو وكييف منذ فبراير، بينما تحاول الإدارة الأمريكية إعادة إطلاق المسار
الدبلوماسي.
وفي مطلع الأسبوع، أرسل ترامب مفاوضيه إلى موسكو
ثم إلى كييف، في تحرك يستهدف كسر حالة الجمود وإعادة الأطراف إلى مسار التفاوض.
وتزامن الموقف الروسي مع تصريحات لوزير الخارجية
الأمريكي ماركو روبيو، تحدث فيها عن إمكانية إعداد خارطة طريق تتيح استئناف المفاوضات
والعمل باتجاه نتيجة يمكن أن يقبل بها الطرفان ويعكس ذلك محاولة أمريكية للانتقال
من مجرد الاتصالات المنفصلة مع موسكو وكييف إلى مسار أكثر تنظيمًا قد يقود إلى تسوية
سياسية.
ورغم هذه التحركات، لا تزال الفجوة واسعة بين
مواقف روسيا وأوكرانيا بشأن كيفية إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة،
ولا سيما في ملف الأراضي وترفض كييف مطالب موسكو المتعلقة بالتنازل عن أراضٍ، وهو ما
يمثل أحد أبرز العقبات أمام أي اتفاق نهائي.
وبينما تؤكد موسكو استعدادها السياسي للعودة إلى
المفاوضات، وتقول واشنطن إن بوتين يريد اتفاقا لإنهاء الحرب، يبقى الاختبار الحقيقي
أمام أي تحرك جديد مرتبطا بقدرة الوسطاء على تضييق الخلافات الجوهرية بين الطرفين،
وفي مقدمتها قضية الأراضي وشروط إنهاء الصراع.


