كتب: عبد الرحمن سيد
تقترب «اتفاقية
مكة للدفاع المشترك» من أول اختبار فعلي لبندها الأبرز، بعدما حذرت باكستان من أن انتقال
هجمات الحوثيين أو امتداد الصراع في اليمن إلى الأراضي السعودية قد يستدعي تفعيل آلية
الدفاع المشترك بين الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق.
«اتفاقية مكة للدفاع
المشترك»
وقال وزير الدفاع
الباكستاني خواجة محمد آصف، في تصريحات لقناة «جيو» المحلية، إن تعرض السعودية لهجمات
من الحوثيين، أو انتقال الصراع الدائر في اليمن إلى أراضي المملكة، قد يؤدي إلى تفعيل
بنود اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، والمعروفة باسم
«اتفاقية مكة للدفاع المشترك».
وأوضح آصف أن صيغة
الاتفاق الثلاثي واضحة في هذا الشأن، إذ تنص على أن أي عدوان يستهدف واحدة من الدول
الثلاث يعد عدوانا عليها جميعا، مؤكدا أنه «لا يوجد أي لبس» بشأن هذا الالتزام وفي
المقابل، أبدى الوزير الباكستاني أمل إسلام آباد في السيطرة على الوضع وعودة الهدوء،
بما يعكس تمسك بلاده بخيار احتواء التصعيد بالتوازي مع التأكيد على الالتزامات التي
تفرضها الاتفاقية.
وتأتي هذه التصريحات
بعد توقيع الدول الثلاث اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس الماضي،
وهي الاتفاقية التي أرست مبدأ التعامل مع أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث باعتباره
هجوما عليها جميعًا، في خطوة تستهدف تعزيز الردع المشترك وترسيخ إطار أمني ودفاعي يجمع
الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
ويكتسب التحذير
الباكستاني أهمية خاصة في ظل انتقال الاتفاقية سريعا من مرحلة الإعلان السياسي إلى
بناء هياكل وآليات تعاون أكثر تنظيما، ففي نهاية الشهر الماضي، أعلنت السعودية وتركيا
وباكستان، في بيان مشترك صدر في إسطنبول، اتفاقها على إنشاء أمانة عامة في السعودية
بموجب اتفاق مكة للدفاع المشترك، على أن يترأسها في البداية أمين عام باكستاني لمدة
3 أعوام.
وجاء ذلك عقب اجتماع
وزراء الخارجية والدفاع وقادة قوات الدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة في الدول الثلاث،
ضمن أعمال اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية التي أنشئت بموجب اتفاق مكة، في
خطوة تعكس اتجاه الدول الموقعة إلى تحويل الاتفاق من إطار للتعاون والردع إلى منظومة
أكثر تنظيمًا للتنسيق السياسي والدفاعي.
ولم تقتصر الخطط
المعلنة على التنسيق العسكري والسياسي، إذ أكدت الدول الثلاث في بيانها المشترك أنها
ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة تماسك قواتها
المسلحة، إلى جانب تطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والإنتاج والتقنيات المشتركة.
ويعني ذلك أن مسار
التحالف لا يستهدف فقط تنسيق المواقف في مواجهة التهديدات، وإنما يمتد أيضا إلى بناء
قدرات دفاعية وصناعية وتكنولوجية مشتركة.
وكان وزير الخارجية
التركي هاكان فيدان قد أعلن في وقت سابق أن الاسم الرسمي للتحالف الثلاثي الذي يجمع
بلاده مع السعودية وباكستان هو «حلف مكة الدفاعي»، مشددا على أن تركيا تسعى إلى إنشاء
حلف قوي قادر على حل المشكلات والمساهمة في جلب السلام والاستقرار والرخاء إلى المنطقة.
ومع تصريحات وزير
الدفاع الباكستاني، يبرز البعد الأكثر حساسية في الاتفاقية، إذ إن امتداد الصراع في
اليمن إلى الأراضي السعودية قد يضع المبدأ الذي قامت عليه أمام اختبار عملي، بعدما
أصبح واضحا أن أي تهديد مباشر للمملكة يمكن، وفق صيغة الاتفاق، أن ينظر إليه باعتباره
تهديدا للدول الثلاث مجتمعة.
وبينما تراهن إسلام
آباد على احتواء التصعيد وعودة الهدوء، فإن تطورات الميدان ستحدد مدى انتقال «حلف مكة
الدفاعي» من مفهوم الردع المشترك إلى استجابة دفاعية فعلية إذا تعرض أحد أعضائه لاعتداء.


