تعيش الضفة الغربية على وقع تصعيد أمني إسرائيلي، في ظل تحذيرات دولية من انعكاسات ما تصفه جهات دولية بسياسات العقاب الجماعي الإسرائيلية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين.

وعانى الاقتصاد الفلسطيني لسنوات من أزمة خانقة، تراجعت خلالها فرص العمل وتضررت قطاعات الإنتاج والتجارة، وسط قيود متزايدة على الحركة وارتفاع الضغوط المالية.

وتأتي المخاوف الدولية بعد أحداث دامية شهدتها قرية تل قرب نابلس خلال الأيام الماضية، أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين، قبل أن تتبعها اعتداءات على قرى فلسطينية وأعمال تخريب وإحراق، ما أثار تحذيرات من اتساع دائرة العنف في الضفة الغربية.

ويقول فلسطينيون إن أي تصعيد جديد ستكون له كلفة اقتصادية إضافية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة.

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن البطالة في الضفة الغربية بلغت نحو 28% في عام 2025، فيما تجاوزت نسبة الفقر 40%، بينما بقي الناتج الاقتصادي أقل بنحو 24% من مستواه في عام 2023.

وتشير تقديرات للبنك الدولي إلى أن خسائر قطاعي التجارة والصناعة في الضفة الغربية بلغت نحو 1.3 مليار دولار، نتيجة القيود على التجارة وتراجع الأسواق، مع فقدان نحو 40 ألف شخص وظائفهم في القطاعات التي شملها التقييم. كما حذرت تقارير اقتصادية من أن القيود على الحركة وإغلاق الطرق يؤثران مباشرة في قدرة الشركات على الوصول إلى العمال والأسواق.

وتضررت كذلك مصادر دخل السكان في ظل تراجع أعداد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، حيث أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني انخفاض عدد العاملين من الضفة الغربية في إسرائيل بنحو 85 ألف شخص بين عامي 2023 و2024، ما زاد الضغوط على سوق العمل والدخل المحلي.

وقالت الأمم المتحدة إن أضرارًا لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي ومرافق حيوية نتيجة عمليات الهدم واعتداءات المستوطنين، بينما أدى تضرر الطرق والقيود على الحركة إلى تعقيد الوصول إلى الخدمات والأسواق في عدد من المناطق.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التصعيد قد يعمق حالة الركود ويؤخر أي تعافٍ محتمل، خصوصًا أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني أصلًا من أزمة مالية حادة، وتراجع الاستثمار، وضعف قدرة السلطة الفلسطينية على تمويل الخدمات العامة والمشاريع التنموية.

ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي تضرر مزيد من الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمنشآت الاقتصادية إلى زيادة كلفة إعادة التأهيل، في وقت يصعب فيه توفير التمويل اللازم لمشاريع البنية التحتية، فيما تؤدي القيود الأمنية إلى تأخير تنفيذ عدد من المشاريع وتعقيد وصول المعدات والعمال.

وتأتي هذه التطورات في وقت قالت فيه منظمة أوتشا إن أكثر من 3,200 فلسطيني نزحوا في الضفة الغربية خلال عام 2026 نتيجة اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والقيود المرتبطة بها، ما يزيد الضغط على المجتمعات المحلية ومصادر رزقها.

ويأمل الفلسطينيون في الضفة أن تسمح تهدئة الأوضاع بإعادة فتح الطرق وتحريك الأسواق واستئناف المشاريع المؤجلة، بما يوفر فرصة للاقتصاد الفلسطيني لاستعادة جزء من نشاطه، بدل الدخول في دورة جديدة من الخسائر والبطالة وتراجع الخدمات.