كتبت: آلاء محمدي

نجحت البنوك العاملة في السوق المصرية في احتواء أزمة نقص السيولة النقدية التي ظهرت داخل ماكينات الصراف الآلي خلال فترة إجازة عيد الأضحى، بعد موجة ضغط غير مسبوقة على السحب النقدي في الأيام الأولى من العيد وما صاحبها من صرف مرتبات ومعاشات.

توفير أموال داخل ماكينات الصراف الآلي في مصر

جاء احتواء الأزمة نتيجة تحركات سريعة ومنسقة بين البنوك وشركات نقل الأموال، بهدف إعادة ضخ السيولة النقدية في ماكينات الصراف الآلي على مستوى الجمهورية، بما يضمن استمرار الخدمة دون انقطاع واستقرار عمليات السحب في مختلف المحافظات.

وسجلت ماكينات الصراف الآلي خلال الساعات الأخيرة تراجعًا واضحًا في الزحام، مع عودة التشغيل إلى طبيعته في أغلب المواقع، بعد انحسار موجة السحب الاستثنائية التي دفعت كثيرًا من الماكينات إلى نفاد السيولة مؤقتًا.


وأكد مسؤولون مصرفيون أن ما حدث كان حالة مؤقتة مرتبطة بتزامن عدة عوامل ضاغطة، أبرزها صرف المرتبات والمعاشات بالتوازي مع الإقبال المرتفع على السحب النقدي قبل العيد، مشيرين إلى أن تراجع الطلب تدريجيًا ساعد على استعادة التوازن داخل شبكة الـ ATM.

متوسط السحب اليومي الطبيعي في مصر

أوضح محمد الإتربي رئيس اتحاد بنوك مصر ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أن القطاع واجه ضغطًا استثنائيًا خلال فترة قصيرة، لافتًا إلى أن متوسط السحب اليومي الطبيعي يتراوح بين 2 و4 مليارات جنيه، بينما قفزت السحوبات في البنك الأهلي وحده إلى نحو 9 مليارات جنيه خلال يومين فقط، وهو ما يعكس حجم الطلب غير المعتاد على النقد.

وأضاف أن شبكة ماكينات الصراف التابعة لكلاً من "البنك الأهلي المصري" و"بنك مصر"، وهي التي تشمل حوالي 13 ألف ماكينة، تعمل وفق متابعة لحظية لمستويات السيولة، مع إعادة تغذية مستمرة على مدار الساعة، في حين يبلغ إجمالي عدد ماكينات الـ ATM في مصر نحو 26,160 ماكينة.

وأشار إلى أن البنوك وجهت شركات نقل الأموال إلى رفع معدلات التغذية بشكل عاجل، مع ضخ سيولة إضافية في المناطق الأكثر ازدحامًا لضمان استمرار الخدمة بكفاءة، وأوضحت مصادر مصرفية أن الأزمة بدأت في التراجع مع انتهاء ذروة السحب المرتبطة بالعيد، ما أتاح إعادة تغذية الماكينات بوتيرة أكثر انتظامًا، مؤكدة أن مستويات السيولة الحالية أصبحت كافية لتلبية احتياجات العملاء.

كيف عادت السيولة فجأة إلى طبيعتها في مصر؟

لفتت المصادر إلى أن التنسيق المستمر بين البنوك والبنك المركزي المصري ساهم في احتواء الموقف سريعًا ومنع امتداد الأزمة، من خلال متابعة حركة السيولة داخل الشبكة المصرفية وتوجيه فرق الدعم الفني عند الحاجة.

وأعادت الأزمة فتح النقاش حول أداء شركات نقل الأموال، بعدما أشير إلى وجود تأخر في الاستجابة ببعض المناطق خلال ذروة الطلب، بينما ردت تلك الشركات بأن الضغط الاستثنائي فاق التوقعات الطبيعية، وأن المسؤولية مشتركة مع البنوك.

ولجأت البنوك خلال هذه الفترة إلى تعزيز الحلول البديلة لتقليل الضغط على ماكينات الـATM ، ومن بينها خدمة "كاش أواي" التي تتيح السحب النقدي من خلال نقاط البيع داخل المتاجر ومحطات الوقود.