ماذا تفعل البنوك اللبنانية؟ سؤال يطرح نفسه بشدة بعد التكهنات الشديدة التى تنتشر مؤخرا بخطوة قد تتخذها المؤسسات المالية الدولية بوضع لبنان فى القائمة الرمادية أو السوداء.

ولتوضيح معنى القائمة الرمادية فهى المرحلة الثانية بعد "السوداء" من خمسة مراحل تخضع للقوانين الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطبقها مجموعة العمل المالي"فاتف"(Financial Action Task Force) (FATF).

الفئة الثانية

 الفئة الثانية (القائمة الرمادية) تضم الدول الخاضعة للمتابعة المتزايدة، وتعمل مع مجموعة العمل المالي لمعالجة أوجه القصور، وتتعهد بخطة عمل محددة.

ومع توجه مجموعة العمل المالي الدولية إلى وضع لبنان في القائمة "الرمادية" أو "السوداء" التى تضم دولاً مثل إيران وكوريا الشمالية، نتيجة تراجع تطبيق قوانين مكافحة الجرائم المالية، فالسؤال هنا أين مراقبة عمل البنوك اللبنانية؟

اقتصاد "الكاش"

خبراء الاقتصاد أوضحوا أن السبب فيما وصل إليه لبنان حتى الآن هو تحول الاقتصاد إلى اقتصاد "الكاش" أو النقدي بنسبة 75 % نتيجة لفقدان المصارف وظائفها الأساسية في تتبع حركة الأموال في البلاد.

 صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اتخذا خطوتهما وحجبا بيانات لبنان وترقباته للعام الحالي 2024، وكذلك إزالة هذه البيانات بدءاً من العام المقبل.

تهديد "فيتش"

تلك الخطوات شجعت أيضا وكالة التصنيف الدولية "فيتش" على التهديد بوقف إصدار تصنيفات خاصة بلبنان لعدم وجود إحصاءات مالية حديثة، وهى فى حد ذاتها تعد، طبقا لخبراء الاقتصاد، فجوة غير قابلة للتعويض في مخاطبات المانحين الدوليين والمستثمرين الذي يعتمدونها كتقارير مرجعية موثوق بها فى اتخاذ قراراتهم.

اقتصاد موازى

هذا المسار الاقتصادى الذى يتبعه لبنان يزيد المخاوف من تزايد عمليات غسيل الأموال بسبب تحول القسم الأكبر من المعاملات النقدية إلى العملة الورقية، وعدم اهتمام البنوك اللبنانية فى تتبع مسارات هذه التعاملات والسيطرة عليها، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد اللبنانى.

كل الأرقام المحدثة تؤكد أن نسبة الاقتصاد الموازى فى لبنان ارتفعت عن 50% خلال العامين الماضيين، بما فيها العمليات النقدية الغير خاضعة للرقابة المصرفية.

العلاج الأمثل

يرى العديد من الخبراء أنه على الدولة اللبنانية إعادة الثقة إلى قطاع البنوك والمصارف حتى يمكنها وقف النزيف باتخاذ الإجراءات اللازمة لانتظام القطاع فى عملياته لجذب تدفقات رؤوس الأموال الخارجية، من خلال اتفاق تمويلي إصلاحي اقتصادي شامل مع صندوق النقد الدولي".