كتب - شيرين عصملي : قد أحدثت العولمة تغييرات جذرية في مختلف المجالات، ولم يسلم أي منها من تأثيرها، حتى في العادات والتقاليد القديمة، فقد شهدت حفلات الزفاف في الجزائر اختفاء بعض المهن التقليدية التي كانت ضرورية لإنجاح هذه الاحتفالات، وهذا يعكس تغيرًا في العادات والتقاليد بسبب توسع دائرة الباحثين عن المظاهر الجديدة.
وكانت قائمة المأكولات والطباخة واحدة من
أولى الأمور التي يتم سؤالها في حفلات الزفاف في الجزائر، وكانت هناك ممارسات أخرى
مثل "القرافة" و"المسامعية" و"المداحات" التي كانت
جزءًا لا يتجزا من هذه الاحتفالات، وكان من الضروري اللجوء إليها لضمان نجاح
الحفل، وكان من غير المألوف أن يتم تجاهلها.
وكانت الأعراس تمتاز بنكهة خاصة في الماضي،
حيث كانت تقام في البيوت وعلى أسطح العمارات، مع تقاليد وعادات تمنح الفرح
للعروسين وعائلتيهما والمدعوين، لكن مع التطور، تغيرت الأمور واختفت هذه النكهة
الخاصة، حيث استبدلت الأسطح بالقاعات والماكولات التقليدية بالأطعمة الأجنبية،
والطباخة بالتريتور.
حفلات الزفاف في الجزائر
وفي سوق مدينة الشراقة، تحدثت الحاجة مريم
عن اختفاء رائحة الجزائر القديمة، لا فقط في الأعراس ولكن في كل جوانب الحياة،
وأشارت إلى أن بعض الناس اختاروا الاستفادة من التطور التكنولوجي وترك التقاليد،
بينما اهتم الشباب بالتفاهات وتركوا مبادئهم وثقافتهم، مما جعل الأعراس فارغة من
معانيها.
ولا يمكن للباحث في التاريخ والتراث إنكار
وجود تأثيرات ملموسة على الأعراس الجزائرية من قبل الظواهر الجديدة التي غزتها،
فقد شهدت الأعراس تغييرات كبيرة مثل دخول الآلات الحديثة وانتشار أغانى الملاهي في
الحفلات الزفاف، وتنظيم الأعراس في قاعات الحفلات بدلًا من المنازل، وظهور طباخي
الأعراس بدلًا من النسوة اللاتي كانن يتولين هذه المهمة.
فهذه التغييرات جعلت الأعراس الجزائرية تفقد بعضًا من سحرها القديم، حيث كانت تعتبر فرصة لجمع العائلات والأصدقاء لأيام من الفرح والاحتفال ولكن اليوم، أصبح كل شيء مجهزاً مسبقاً، حيث يتولى الشيف إعداد الطعام والحلويات، ويتم استقبال الضيوف في قاعة الحفلات دون الحاجة لزيارة بيت العريس.









