كتب: عبد الرحمن سيد
ليلة السبت 20 سبتمبر،
تحولت سماء روسيا إلى مسرح لأضخم هجوم بالطائرات المسيرة تتعرض له البلاد منذ بداية
عام 2026، وفق ما أعلنته موسكو، في عملية قالت أوكرانيا إنها طالت منشآت نفطية ولوجستية،
بينما أسفرت، بحسب السلطات الروسية، عن مقتل شخصين وإصابة آخرين وتعطل حركة الطيران
في عدد من المناطق.
الهجوم حمل في رسائله
المعلنة بعدا يتجاوز استهداف المواقع العسكرية، إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير
زيلينسكي، في منشور على منصة "إكس" أرفقه بمقطع فيديو، إن العمليات الأوكرانية
بعيدة المدى أحدثت "تأثيرا كبيرا للغاية" في منطقة موسكو، مشيرا إلى أن الضربات
طالت منشأة رئيسية تابعة لصناعة النفط الروسية ومرفقا لوجستيا.
وقدم زيلينسكي هذه
الأهداف باعتبارها جزءا من البنية الاقتصادية التي تدعم المجهود الحربي الروسي، موضحا
أن تلك المنشآت تمثل "مليارات الدولارات التي تغذي آلة الحرب الروسية".
كما كشف أن الهجمات
نفذت باستخدام عدد من الأنظمة الصاروخية والطائرات المسيرة، مشيدا بأداء الأجهزة الأمنية
والاستخباراتية والقوات الخاصة الأوكرانية.
في المقابل، جاءت
الأرقام التي أعلنتها موسكو لتكشف عن اتساع نطاق الهجوم؛ إذ نقلت وكالة "تاس"
عن بيانات وزارة الدفاع الروسية أن الهجوم الأوكراني الذي وقع ليلة 20 سبتمبر هو الأضخم
الذي تتعرض له روسيا منذ بداية عام 2026، فيما أعلنت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي
أسقطت 1110 طائرات مسيرة فوق عدد من المناطق الروسية خلال الليل.
وامتدت المواجهة
الجوية إلى محيط العاصمة، حيث قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن القوات الروسية تصدت
لأضخم هجوم بالمسيرات، مشيرا إلى إسقاط أكثر من 1600 طائرة مسيرة على مختلف المحاور
منذ السبت، بينها 450 مسيرة أثناء اقترابها من العاصمة وفي منطقة موسكو، أعلن الحاكم
أندريه فوروبيوف أن أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية أسقطت أو حيدت 249 طائرة
مسيرة.
ولم تتوقف تداعيات
الهجوم عند عمليات الاعتراض، إذ أعلنت موسكو مقتل شخصين وإصابة آخرين، إلى جانب تعطل
حركة الطيران، بما يعكس اتساع التأثيرات المباشرة للهجوم على المجال المدني، بالتزامن
مع واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية التي شهدتها روسيا منذ مطلع العام.
وبينما ركزت الرواية
الروسية على حجم الهجوم وقدرات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية في مواجهته، حرص زيلينسكي
على وضع العملية في إطار سياسي أوسع، داعيا موسكو إلى إنهاء الحرب واختيار السلام.
وقال الرئيس الأوكراني
إن خطوات خفض التصعيد مطروحة على الطاولة، خصوصا في مجالي الطاقة والأمن الغذائي، لكنها
تحتاج إلى "إرادة سياسية".
وتكشف هذه التطورات
عن مسار متشابك للحرب، تتزامن فيه الضربات بعيدة المدى مع استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة
واللوجستيات، بينما تتسع انعكاساتها لتشمل حركة الطيران والخسائر البشرية وفي الوقت
نفسه، تحمل تصريحات كييف رسالة مفادها أن الضغط العسكري يترافق، من وجهة نظرها، مع
طرح مسارات لخفض التصعيد، خصوصا في قطاعات الطاقة والأمن الغذائي.



