كتب: عبد الرحمن سيد

في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على امتلاك زمام الذكاء الاصطناعي، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدفع نحو مزيد من التطوير لهذه التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة، متجاهلا التحذيرات المتزايدة بشأن المخاطر المحتملة التي قد ترافق هذا التقدم السريع.

وأكد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن إدارته لن تضع أي عوائق أمام توسع هذا القطاع، قائلا: "لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال نمو هذه الصناعة المذهلة"، مشددا في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين وبقية دول العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، وأنه يريد الحفاظ على هذا التفوق خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تطويره، خاصة بعد سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي نُفذت دون تدخل بشري مباشر، من بينها عمليات استهدفت مختبرات برمجيات رائدة مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، الشركة المطورة لتطبيق "تشات جي بي تي".

ودفعت هذه التطورات الشركتين إلى التحذير من ضرورة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من احتمال أن تصل التكنولوجيا إلى مراحل يصعب فيها ضمان السيطرة البشرية الكاملة عليها وفي الوقت نفسه، يحذر بعض الباحثين في القطاع من سيناريوهات أكثر خطورة تصل إلى احتمال تهديد وجود البشرية، رغم عدم وجود إجماع واسع بين الخبراء حول هذه الرؤية.

ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على الجوانب الأمنية أو المستقبلية فقط، إذ تواجه الولايات المتحدة أيضًا جدلًا متزايدا حول التوسع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة، حيث يعترض بعض السكان والجهات المحلية على تأثيرها في استهلاك الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف الخدمات.

وفي محاولة لتعزيز حضور الحكومة الأمريكية في هذا الملف، أعلن ترامب أن "قوة الذكاء الاصطناعي" ستتولى التعامل مع الآثار "السيئة" المرتبطة بهذه التكنولوجيا، ضمن إطار قانون العقوبات الحالي، مشيرا إلى تجربة إنشاء "قوة الفضاء" خلال ولايته الأولى باعتبارها نموذجًا مشابهًا للتعامل مع تحديات استراتيجية جديدة.

كما كشف ترامب أنه سيعين قريبًا "قيصرًا للذكاء الاصطناعي"، وهو منصب يشبه دور المفوض الحكومي المسؤول عن متابعة قضايا التكنولوجيا المتقدمة. وكان رائد الأعمال في وادي السيليكون ديفيد ساكس قد شغل هذا الدور حتى تنحى في مارس، بعد انتهاء فترة عمله كموظف حكومي خارجي.

ورغم إعلان ترامب عن تشكيل "قوة الذكاء الاصطناعي"، فإن تفاصيل مهامها وصلاحياتها لم تتضح بشكل كامل حتى الآن، فيما يمكن النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إشارة إلى توجه إدارته نحو دور حكومي أكبر في إدارة ملف الذكاء الاصطناعي، سواء عبر دعم نمو القطاع أو وضع آليات للتعامل مع تداعياته.

وبينما ترى الإدارة الأمريكية أن تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي يمثل جزءًا أساسيًا من المنافسة التكنولوجية العالمية، يستمر الجدل حول كيفية الموازنة بين تسريع الابتكار وحماية المجتمع من المخاطر المحتملة لتكنولوجيا تتطور بوتيرة غير مسبوقة.