كتب: عبد الرحمن سيد

عاد التصعيد بين جماعة الحوثيين والسعودية إلى الواجهة، مع إعلان الجماعة، اليوم السبت، تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفت إحداهما العاصمة السعودية الرياض، بينما طالت الأخرى منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع، مستخدمة عددا كبيرا من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وقال يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، في بيان، إن العملية الأولى استهدفت «أهدافا حساسة» في الرياض، فيما ركزت العملية الثانية على شركة أرامكو في ينبع، مضيفا أن العمليتين «تكللتا بالنجاح» وأسفرتا، وفق رواية الجماعة، عن اندلاع حرائق ضخمة في المواقع المستهدفة.

وجاء الإعلان الحوثي بالتزامن مع واقعة شهدها مطار الرياض في وقت سابق من اليوم، بعدما أفاد شهود عيان باندلاع حريق في خزان للوقود، ما أدى إلى تعطيل عمليات الإقلاع والهبوط لمدة تقل عن ساعة.

ولم يصدر على الفور تعليق رسمي يحدد أسباب الحريق أو يربطه بالهجمات التي أعلنت عنها جماعة الحوثيين، قبل أن تتم السيطرة عليه وإخماده لاحقا.

وفي تفسيره للهجمات، ربط سريع التصعيد باستمرار الغارات الجوية السعودية على مناطق في اليمن، وقال إن الطائرات السعودية من طرازي «إف 15» و«تايفون» نفذت حتى الآن 732 غارة جوية، مدعيًا أن تلك الغارات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، فضلا عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية.

ولم تتوقف اتهامات المتحدث العسكري الحوثي عند الغارات الجوية، إذ اتهم السعودية أيضا بالوقوف وراء محاولات تفجير في العاصمة صنعاء، معتبرا أن تلك المحاولات تأتي ضمن استهداف المدنيين، من دون أن يقدم في بيانه تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الاتهامات أو أدلة بشأنها.

وفي المقابل، نفى سريع الاتهامات السعودية للجماعة باستهداف المدنيين، وقال إن الأضرار التي قد تنتج عن العمليات تعود، بحسب روايته، إلى اعتراضات فاشلة تنفذها الدفاعات الجوية السعودية، في وقت تتبادل فيه أطراف الصراع الاتهامات بشأن المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالمناطق المدنية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار نمط التصعيد المتبادل بين الطرفين، إذ تأتي هجمات السبت في ظل أيام شهدت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي السعودية، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، بما يعكس استمرار المواجهة عبر ضربات متبادلة تتجاوز حدود مناطق القتال المباشر.

ومع إعلان الجماعة استهداف الرياض ومنشأة تابعة لأرامكو في ينبع، يؤكد سريع أن العمليات لن تتوقف، معلنا استمرار ما وصفه بفرض «معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، ومشيرا إلى أن القوات التابعة للجماعة ستواصل استهداف ما سماه «التحشيدات التابعة للعدو السعودي» حتى وقف ما وصفه بـ«العدوان» وإنهاء الحصار على اليمن.

وبينما تظل رواية الحوثيين بشأن نتائج الهجمات بحاجة إلى تأكيد مستقل، يضيف تزامن الإعلان مع حريق خزان الوقود في مطار الرياض عنصرا جديدا إلى مشهد التصعيد، خصوصا في ظل عدم صدور توضيح رسمي فوري بشأن سبب الحريق.

ومع استمرار تبادل الضربات الجوية والصاروخية، يبقى التطور الأبرز في هذه الجولة هو اتساع نطاق الأهداف المعلنة، من العاصمة السعودية إلى منشأة مرتبطة بقطاع الطاقة في ينبع، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين الحوثيين والسعودية مفتوحة على مزيد من التصعيد.