كتب: عبد الرحمن سيد

تتجه أنظار روسيا إلى صناديق الاقتراع، مع انطلاق التصويت اليوم الجمعة في موسكو لانتخابات مجلس الدوما للدورة التاسعة، في استحقاق يمتد ثلاثة أيام من 18 إلى 20 سبتمبر، وسط اهتمام متزايد بمدى إقبال الناخبين على آليات التصويت الإلكتروني التي وفرتها العاصمة لتسهيل المشاركة وتقليل الازدحام المرتبط بالاقتراع التقليدي.

انتخابات الدوما الروسية

وتأتي الانتخابات في توقيت يحمل أبعادا سياسية واقتصادية وجيوسياسية واسعة، إذ تجري في ظل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، بينما تواجه موسكو في الوقت نفسه تحديات كبيرة على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي.

بوتين يصف الانتخابات بأنها «أهم حدث سياسي داخلي»

وفي هذا السياق، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانتخابات بأنها «أهم حدث سياسي داخلي» للبلاد هذا العام، مانحًا الاستحقاق التشريعي أهمية تتجاوز مجرد اختيار أعضاء البرلمان.

ويحق لأكثر من 110 ملايين روسي المشاركة في انتخاب 450 عضوًا لمجلس الدوما، فيما تراهن السلطات على أدوات الاقتراع الحديثة، وعلى رأسها التصويت الإلكتروني في موسكو، لتيسير عملية المشاركة أمام الناخبين ورفع معدلات الإقبال، إلى جانب الحد من الازدحام الذي ارتبط تقليديًا بعملية التصويت.

وتحظى نتائج الانتخابات باهتمام خاص في ظل ترجيحات بفوز حزب «روسيا الموحدة» الحاكم، الذي يخوض الاستحقاق مستندا أيضا إلى مشاركة العشرات من قدامى محاربي الحرب كمرشحين عن الحزب، في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا وتلقي تداعياتها بظلالها على المشهد الروسي.

وفي المقابل، تدخل المعارضة الانتخابات بموقف معلن يصف الاستحقاق بأنه غير عادل، بينما قدم بوتين الانتخابات باعتبارها «مساهمة جماعية في تحقيق النصر لروسيا» ضد أوكرانيا، وهو ما يبرز التباين في قراءة العملية الانتخابية ورسائلها السياسية بين السلطة والمعارضة.

وبينما يستمر التصويت حتى 20 سبتمبر، تتركز المتابعة على حجم المشاركة ومدى استخدام الناخبين لوسائل الاقتراع الإلكترونية، إلى جانب النتائج التي ستحدد تركيبة مجلس الدوما في دورته التاسعة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه السلطات الروسية إلى تعزيز شرعية المؤسسات التشريعية عبر آليات تصويت حديثة، في ظل مرحلة تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه البلاد.