استؤنف العام الدراسي في القدس هذا العام وسط متغيرات واسعة فرضتها القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بعد تشريعات أقرها الكنيست للحد من نشاط الوكالة داخل المدينة، في خطوات أثارت جدلا فلسطينيا ودوليا واسعا.
واستقبل مجمع تعليمي جديد في مخيم شعفاط بالقدس الشرقية الطلاب المقدسيين مع انطلاق العام الدراسي في الأول من سبتمبر/أيلول، داخل مبان كانت تابعة للأونروا، في خطوة تقدمها بلدية القدس باعتبارها جزءا من خطة لتطوير الخدمات التعليمية وتوفير مزيد من الصفوف لسكان المنطقة.
وبحسب الخطط المعلنة، تعتزم البلدية تشغيل 14 صفا للمرحلة الثانوية، إلى جانب مدرسة ابتدائية وخمس رياض أطفال داخل المجمع، بهدف توفير إطار تعليمي قريب من أماكن سكن الطلاب ومعالجة جزء من النقص والازدحام الذي تعاني منه المؤسسات التعليمية في المنطقة.
وتقول البلدية إن تحويل الموقع إلى مؤسسات تعليمية يخدم سكان مخيم شعفاط والأحياء المحيطة، وإن المشروع يأتي ضمن جهود أوسع لتحسين البيئة المدرسية والخدمات المقدمة للعائلات في القدس الشرقية.
ورغم ترحيب عدد من الأهالي بتوفير مدارس قريبة ومرافق تعليمية أكثر تطورا لأبنائهم، في ظل حاجة المنطقة إلى مزيد من الصفوف والخدمات، يرى آخرون أن توسيع اعتماد المنهاج الإسرائيلي يمس بحق الطالب المقدسي في تلقي التعليم وفق المنهاج الفلسطيني، ما يضع المشروع في قلب جدل يتجاوز مسألة تطوير المباني والخدمات.
ويعكس المشروع الجديد خلافا سياسيا وقانونيا حادا بشأن مصير منشآت الأونروا في القدس الشرقية.
فقد قالت الوكالة إن موظفين ومتعاقدين مرتبطين ببلدية القدس دخلوا منشآتها في مخيم شعفاط دون إذن، وغيّروا الأقفال وبدأوا أعمالا داخل المدرسة والمركز الصحي ومكتب الخدمات المجتمعية، معتبرة ذلك انتهاكا للحصانات التي تتمتع بها منشآت الأمم المتحدة.
في المقابل، تقول بلدية القدس التابعة لإسرائيل إن المباني تقع في عقارات مملوكة لجهات خاصة، وإن البلدية أبرمت اتفاقيات مع أصحابها لاستخدامها، مؤكدة أن المؤسسات الجديدة ستخصص لخدمة سكان المنطقة.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أغلقت في مايو/أيار 2025 ست مدارس تديرها الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، بينها ثلاث مدارس في مخيم شعفاط، ما أثر على نحو 800 طالب وطالبة.
وجاء ذلك بعد إقرار الكنيست جملة من التشريعات التي تحد من نشاط الوكالة واتصالات المؤسسات الإسرائيلية بها.
ويثير انتقال المجمع إلى الإدارة البلدية مخاوف فلسطينية تتعلق أيضا بالمناهج الدراسية، في ظل توسع اعتماد المنهاج الإسرائيلي في المدارس البلدية بشرق القدس.
وتقول محافظة القدس إن هذه الإجراءات تتجاوز البعد الخدمي، وترتبط بمحاولة إعادة تشكيل النظام التعليمي الفلسطيني في المدينة وتقليص حضور الأونروا والمنهاج الفلسطيني.
وبين الحاجة الفعلية إلى مزيد من المدارس والخدمات داخل مخيم شعفاط، والخلاف حول مستقبل الأونروا وهوية التعليم في القدس الشرقية، يبدأ المجمع عامه الدراسي الجديد وسط واقع يحمل بعدين متوازيين: تحسين ظروف التعليم اليومية بالنسبة إلى بعض العائلات، واستمرار جدل سياسي وقانوني أوسع بشأن الجهة التي تدير التعليم ومضمونه في المدينة.









