دخل مجمع كفر عقب التعليمي في القدس مرحلة جديدة مع انطلاق العام الدراسي في الأول من سبتمبر/أيلول، بعد افتتاح مدرسة بلدية للبنين داخل المبنى الذي كان يضم مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في خطوة تقول بلدية القدس إنها تهدف إلى معالجة النقص في الصفوف الدراسية وتقريب الخدمات التعليمية من سكان الحي.

وكانت القوات الإسرائيلية قد استولت على المجمع في 25 أغسطس/آب وأخرجت العاملين فيه، قبل أن تباشر البلدية أعمال تطوير واسعة في الموقع باستثمار أولي يتجاوز 40 مليون شيكل. وتشمل المرحلة الأولى من المشروع المدرسة الجديدة، فيما تقضي الخطة الأوسع بتحويل الموقع تدريجيا إلى مجمع تعليمي ومجتمعي يخدم آلاف السكان.

ولا تقتصر الخطة على قطاع التعليم، إذ من المقرر أن تتواصل أعمال التطوير لإضافة مرافق صحية واجتماعية وثقافية، إلى جانب خدمات لرعاية الأم والطفل ومراكز طبية ومرافق رياضية، في محاولة لسد جزء من النقص المزمن في الخدمات العامة بالمنطقة.

وتقدم البلدية المشروع باعتباره جزءا من خطة لتحسين البنية التحتية وجودة الحياة في كفر عقب، وهي منطقة تقع خلف الجدار الفاصل لكنها تدخل، وفق التقسيم الإسرائيلي، ضمن الحدود البلدية للقدس. ويشكو سكانها منذ سنوات من نقص المدارس والمرافق الصحية والخدمات العامة رغم دفعهم الضرائب البلدية.

ويأتي الافتتاح وسط جدل سياسي وقانوني بشأن مصير المجمع، الذي كان يوفر تدريبا مهنيا لنحو 340 طالبا سنويا من مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وكان قد فتح باب التسجيل للعام الدراسي الجديد قبل إخلائه.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن الأرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي، وإن استخدامها لتطوير المدارس والخدمات العامة يصب في مصلحة سكان كفر عقب. في المقابل، تؤكد الأونروا أن الحكومة الأردنية وضعت الأرض تحت تصرفها عام 1952 لإنشاء مركز التدريب، وأن منشآتها تتمتع بالحصانة والحماية بموجب القانون الدولي.

وانتقدت جهات فلسطينية، بينها محافظة القدس، تحويل المجمع، معتبرة أن الخطوة تندرج ضمن مسار أوسع لتقليص وجود الأونروا في القدس الشرقية وتغيير واقع التعليم الفلسطيني فيها، وأن المشروع يحمل إلى جانب بعده الخدمي تداعيات سياسية مرتبطة بمستقبل عمل الوكالة في المدينة.

وتعكس النقاشات المتداولة في القدس تباينا في المواقف تجاه المشروع، بين من يرى فيه توجيها لتمويل طال انتظاره لتطوير الخدمات في الحي، ومن يحذر من أن يفضي إلى توسيع فرض المنهاج الإسرائيلي على الطلاب وتقليص حضور المؤسسات التعليمية الفلسطينية.

ومع انطلاق العام الدراسي، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت الخطط المعلنة للخدمات الصحية والمجتمعية ستتحول إلى مرافق فعلية تخفف من الأعباء اليومية عن سكان كفر عقب.