أعادت الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة سلوان في القدس الشرقية المحتلة ملف انتشار السلاح في الخلافات العائلية إلى واجهة النقاش، وسط دعوات متزايدة إلى تدخل وجهاء العائلات ولجان الإصلاح لضبط ظاهرة السلاح المتفلت ، خصوصا في أحياء جبل المكبر وصور باهر وسلوان.
وقتل ثلاثة فلسطينيين من عائلة الأعور خلال أحداث اندلعت ليل 22-23 أغسطس/آب إثر تجدد نزاع عائلي في شارع عين اللوزة بسلوان.
وأسفر إطلاق النار خلال الخلاف عن مقتل عصام الأعور، قبل أن يقتل فلسطينيان آخران من العائلة برصاص الشرطة الإسرائيلية خلال تدخلها في المكان.
وقالت الشرطة إنهما شكلا خطرا مباشرا على عناصرها، بينما اتهمت محافظة القدس القوات الإسرائيلية باستخدام القوة المفرطة.
وأفادت تقارير محلية بإصابة عدد آخر من السكان خلال الأحداث، فيما شهدت المنطقة استخدام أسلحة نارية وزجاجات حارقة وألعاب نارية، ما أعاد المخاوف من تحول الخلافات العائلية المحدودة إلى مواجهات دامية يصعب احتواؤها.
وفي أعقاب الحادثة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات موجهة إلى وجهاء العائلات في القدس، خصوصا في جبل المكبر وصور باهر، للتحرك من أجل التخلص من مخزونات السلاح الموجودة في المنازل وتفكيك المجموعات المسلحة المرتبطة بالنزاعات العائلية.
وشددت منشورات متداولة على أن حمل السلاح وإطلاق النار خلال الخلافات ظاهرة تستلزم وقفة صارمة، محذرة من أن انتشار السلاح يوسع دائرة الثأر ويحول النزاعات الشخصية والعائلية إلى أزمات تهدد أحياء بأكملها.
وكان التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية قد دعا قبل أيام من أحداث سلوان إلى "رفع الغطاء الوطني والعشائري" عن كل من يستخدم السلاح في المشاجرات والخلافات العائلية، وطالب الوجهاء والمخاتير بعدم التدخل لحماية المتورطين في مثل هذه الحوادث.
كما أعادت أحداث سلوان النقاش حول قدرة لجان الإصلاح على احتواء النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة استخدام السلاح.
وكتب اللواء بشار الخطيب في صحيفة "القدس" أن ما جرى يمثل "جرس إنذار" للسلم الأهلي في المدينة، محذرا من أن أي خلاف عائلي يمكن أن يتحول سريعا إلى حالة أوسع من التوتر تهدد النسيج الاجتماعي.
وكانت محافظة القدس قد دعت عقب الأحداث إلى ضبط النفس وتغليب صوت العقل والحكمة، مؤكدة أهمية دور رجال الإصلاح في حقن الدماء ومنع اتساع الخلافات الداخلية.
وتأتي الدعوات الحالية وسط مخاوف من تكرار سيناريو سلوان في أحياء مقدسية أخرى، ما دفع أصواتا محلية إلى المطالبة بتحرك جماعي من العائلات والوجهاء للحد من انتشار السلاح، باعتبار أن منع استخدامه في النزاعات الداخلية يمثل خطوة أساسية لحماية السلم الأهلي وتجنب سقوط مزيد من الضحايا.









