كتبت - هاجر هشام 


يشكل صوت طائر المينا الهندي أحد أهم العوامل الرئيسية التي جعلته يجذب الانتباه ويصنف كواحد من أغرب الطيور الدخيلة في البيئة، حيث يمتلك هذا الطائر الذي تصدر اسمه تريند محركات البحث عبر منصات التواصل الاجتماعي، نبرة صاخبة ومزعجة وقدرة استثنائية على تقليد كلام البشر

مما أثار حالة من الجدل الواسع في الشارع المصري خلال الفترة الأخيرة، وأثار اهتمام المتابعين والخبراء لمعرفة طبيعة هذا الصوت ومخاطره على البيئة.


خصائص مميزة يمتلكها صوت طائر المينا الهندي في التقليد


يتسم صوت طائر المينا الهندي بتنوعه الشديد، فهو يجمع بين الصفير والتغريد الصاخب والنخير والنغمات الحادة في الصباح والمساء بالقرب من النوافذ والمنازل، مما يتسبب في إزعاج ضوضائي متكرر داخل المناطق السكنية.


كما يمتلك طائر المينا الهندي قدرة غريبة على تقليد الأصوات البشرية وتكرار الكلمات والأصوات المحيطة بوضوح كبير مثل الببغاوات، وهو ما دفع بعض الصيادين لاصطياده وتفريخه، مما أدى لزيادة أعداده وانتشاره بشكل غير مسبوق في الدلتا والقاهرة وسيناء والقناة والبحر الأحمر.




متى ظهر طائر المينا الهندي داخل مصر؟


وبالتوازي مع الإزعاج الذي يسببه صوت طائر المينا الهندي، تعود البدايات الأولى لظهور الطائر في البلاد رسميا إلى أواخر التسعينيات، حيث ذكر جهاز شؤون البيئة تسجيله عام 1999 بشبه جزيرة سيناء، قبل أن يتوسع نحو مدن القناة والقاهرة، بينما وثقت دراسة في دورية Sandgrouse ظهوره بشكل منفرد بمنطقة العين السخنة في أبريل 1998، ثم في شرم الشيخ بين عامي 1998 و2000.


كما سجل الباحثون أول دليل على تكاثر الطائر عام 2009 قرب محمية الزرانيق، كما وأكد الباحثون اتساع رصده ليصل إلى 117 موقعاً بحسب دراسة أجريت عام 2023 شملت الدلتا والقناة والقاهرة الكبرى والبحر الأحمر، مع انعدام وجود مفترس طبيعي له يحد من تكاثره.


كيف تتعرف على شكل ومواصفات وصوت طائر المينا الهندي؟


يمكن للجميع تمييز صوت طائر المينا الهندي والتعرف على شكله بسهولة من خلال عدة خصائص، حيث يتراوح طوله بين 23 و26 سنتيمترًا، ويمتلك جسماً باللون البني الداكن مع رأس وعنق باللون الأسود، وتحيط بعينيه جلدة صفراء بارزة، وله منقار وأرجل باللون الأصفر، هذا فضلا عن ظهور شريط أبيض ناصع وواضح على جناحيه أثناء الطيران.




هل يمثل طائر المينا الهندي خطورة على الصحة والبشر؟


وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور حسين رشاد، مدير عام محميات المنطقة الشمالية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مساء جديد" على قناة "المحور"، أن الطائر لا يشكل أي خطر أو تهديد مباشر على صحة وحياة المواطنين، وأكد رشاد أن رصد الطائر على مدار 26 عاماً أثبت أن خطورته تتركز فقط في المنافسة الشديدة مع الطيور المحلية على الغذاء وأماكن التعشيش، مستغلاً عدم وجود "عدو طبيعي" له في البيئة المصرية.


على الجانب الآخر، تدرج المنظمات الدولية هذا الطائر ضمن قائمة أعدها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) تضم أخطر 100 نوع غازي حول العالم، نظراً لإمكانيات نقل بعض الطفيليات مثل السالمونيلا وعث الطيور، بالإضافة إلى إحداث تلفيات بالمباني وانسداد مواسير المياه بسبب أعشاشه.


جهود وزارة البيئة للحد من انتشار المينا الهندي


تنفذ وزارة البيئة ووزارة التنمية المحلية خطة متكاملة للسيطرة على تجمعات هذا الطائر وتقليل أضراره عن طريق إزالة الأعشاش من فتحات المباني والمنشآت وسد الفجوات لمنع التكاثر، وتقليل مصادر الغذاء المكشوفة من خلال التغطية المحكمة لصناديق القمامة وتنظيف الأسواق.


كما يمكن وضع صناديق أعشاش بديلة للطيور المحلية بفتحات ضيقة تمنع دخول طائر المينا إليها، وإدراج الطائر ضمن قوائم الطيور المسموح بصيدها سنوياً لضبط أعداده، في حين حذر المواطنين والصيادين من تربيته أو إطلاقه في الطبيعة والإبلاغ عن تجمعاته الكبيرة.