أعلنت بلدية القدس التابعة لإسرائيل افتتاح المجمع التعليمي في حي كفر عقب شمال القدس، مع مطلع سبتمبر/أيلول، داخل المبنى الذي كان يضم مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، موضحة أن الخطوة تهدف إلى توفير إطار تعليمي بديل لطلاب الحي في ظل اكتظاظ الصفوف في المؤسسات التعليمية القائمة.

وقالت البلدية في بيان إن الخطوة تندرج ضمن مبادرة لتوفير خدمات أساسية للسكان وتحسين جودة الحياة في المنطقة، وإن المجمع، الذي كان يخدم أساسا طلابا قادمين من مناطق مختلفة في الضفة الغربية، جرى تحويله إلى مؤسسات تعليمية وخدمات مجتمعية موجهة لسكان كفر عقب.

وأضافت أن أعمال التطوير ستتواصل خلال الفترة المقبلة، تمهيدا لافتتاح خدمات إضافية، من بينها محطة مخصصة لرعاية الأم والطفل ومراكز طبية.

وجاء الافتتاح بعد نحو أسبوع من اقتحام قوات إسرائيلية المجمع التابع للأونروا، بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية ودولية.

وتقدم البلدية المشروع بوصفه استجابة للنقص المزمن في المرافق التعليمية في كفر عقب، التي تقع ضمن حدود بلدية القدس رغم وجودها خلف الجدار الفاصل، حيث يدفع سكانها الضرائب البلدية في وقت تعاني فيه المنطقة منذ سنوات فجوات حادة في البنية التحتية والخدمات.

وتأسس مركز قلنديا للتدريب المهني عام 1952، وكان يستقبل نحو 340 طالبا سنويا من مخيمات ومناطق مختلفة في الضفة الغربية، ويوفر لهم تدريبا في تخصصات مهنية متعددة. وكان المركز قد فتح باب التسجيل للعام الدراسي الذي بدأ في الأول من سبتمبر/أيلول قبل إخلائه.

وتقول وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الأرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937 وخصصت لاحقا للبلدية، وإن الأونروا لا تملك حقوق ملكية عليها.

في المقابل، تقول الوكالة إن الحكومة الأردنية وضعت الأرض تحت تصرفها عام 1952، عندما كانت القدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية، بهدف إنشاء مركز للتدريب المهني.

وتؤكد الأونروا أن المنشأة تابعة للأمم المتحدة وتتمتع بالحصانة بموجب القانون الدولي، بصرف النظر عن الخلاف بشأن ملكية الأرض. كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل إلى وقف تدخلها في منشآت الوكالة، وإخلاء المواقع المتأثرة وإعادتها إلى الأمم المتحدة دون تأخير.

ويأتي المشروع ضمن مسار بدأ بتشريع أقره الكنيست أواخر عام 2024 يحظر أنشطة الأونروا في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما فيها القدس الشرقية، وتلته إجراءات شملت إغلاق مدارس تابعة للوكالة في المدينة واتخاذ خطوات ضد منشآت أخرى تابعة لها.

ويتزامن ذلك مع توسع اعتماد المنهاج الإسرائيلي في المدارس البلدية بشرق القدس. وبحسب محافظة القدس، سيدرس أكثر من 45 ألف طالب مقدسي، أي نحو 38 بالمئة من طلبة المدينة، وفق هذا المنهاج خلال العام الدراسي 2026-2027، مع انتقال جميع الصفوف الجديدة في الأول والسابع إليه للمرة الأولى.

كما تعتزم البلدية افتتاح صفوف ثانوية ومدرسة ابتدائية ورياض أطفال داخل مجمع آخر كان تابعا للأونروا في مخيم شعفاط.

ورغم حالة الجدل التي تحيط بالإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تقليص عمل الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، فإن عددا من سكان كفر عقب عبّروا عن دعمهم لأي مبادرات من شأنها توفير التمويل اللازم لتطوير الخدمات في الحي، الذي عانى لسنوات من نقص مزمن في البنية التحتية والخدمات، رغم تحصيل الضرائب البلدية من سكانه. 

ويذكر أن إسرائيل احتلت القدس الشرقية عام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي، الذي يعتبر القدس الشرقية أرضا فلسطينية محتلة.