كتبت - هاجر هشام
يعد حليب الصراصير واحداً من أغرب الاكتشافات العلمية التي شغلت الباحثين والعلماء حول العالم مؤخراً، بعدما أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن البلورات الغذائية الموجودة داخله تمنح طاقة تفوق ما يقدمه حليب الأبقار بأربعة أضعاف، وقد فتح هذا الاستكشاف باباً واسعاً حول مستقبل الأغذية المستدامة عالية القيمة الغذائية، رغم التحديات الواقعية التي تقف أمام استهلاكه بشرياً.
ما هو حليب الصراصير وكيف تم اكتشافه؟
يرتبط حليب الصراصير بنوع فريد يعرف باسم «Diploptera punctata»، وهو الفصيل الوحيد بين حشرات الصراصير الذي يلد ولا يبيض، وتفرز هذه الحشرات مادة سائلة مغذية لصغارها تتحول داخل أمعائهم إلى بلورات غنية بالبروتينات والدهون والسكريات.
ويرى العلماء أن التركيز العالي للعناصر الغذائية في هذا السائل يجعله مادة فريدة جداً تحت المجهر الأبحاث، حيث توفر وجبة مكثفة تساعد الصغار على النمو السريع، مما جعلها محط اهتمام مراكز الأغذية المستدامة حول العالم.
ما هي فوائد حليب الصراصير للإنسان؟
تكشف الأبحاث العلمية المنشورة في مجلة الاتحاد الدولي لعلم البلورات «IUCrJ» أن حليب صراصير خنفساء المحيط الهادئ يعد من أكثر المواد الغذائية الغنية بالطاقة على وجه الأرض، حيث تحتوي البلورة البروتينية الواحدة داخل هذا الحليب على طاقة وقيمة غذائية تفوق حليب الأبقار بـ 4 أضعاف، وتزيد بـ 3 أضعاف عن حليب الجاموس.
ويتميز هذا الإفراز بأنه غذاء كامل ومُركز يوفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها جسم الإنسان، إلى جانب مزيج متوازن من البروتينات، والسكريات، والدهون الصحية مثل أحماض «أوميغا 3» وحمض الأوليك واللينوليك المفيدة لنمو الخلايا.
وأوضح الباحث سانشاري بانرجي، أحد أعضاء الفريق الهندسي في معهد بيولوجيا الخلايا الجذعية، في تصريحاته لصحيفة «تايمز الهندية»، أن هذه البلورات تتميز بخاصية الهضم البطيء والمرن، حيث تطلق البروتينات والمغذيات في الجسم بمعدل تدريجي ومستمر.
ورغم أن هذا المصدر الغذائي الغني بالسعرات الحرارية لا يناسب من يرغبون بإنقاص الوزن أو أصحاب الأنظمة الغذائية العادية، إلا أنه يمثل حلاً مثاليتاً وسريعاً لمن يعانون من سوء التغذية أو صعوبة الحصول على السعرات اليومية المطلوبة، وهو ما دفع فريق العلماء للعمل على الهندسة الوراثية لجينات هذا الحليب لإنتاجه عبر الخميرة داخل المختبرات بدلاً من استخلاصه الصعب من الحشرات.
هل يمكن الاعتماد على حليب الصراصير في الغذاء البشري؟
بعد استخدام حليب الحمير وصناعة الصابون بالأردن، جاءت الأبحاث العلمية لتؤكد أن حليب الصراصير لا يمكن تحويله إلى منتج تجاري متاح في الأسواق خلال الوقت الحالي، نظراً للصعوبة الشديدة في استخلاص هذه المادة بكميات كبيرة، هذا فضلاً عن الحاجة لاختبارات علمية أطول للتأكد من أمانها التام على صحة الإنسان.
وبالإضافة إلى العوائق والصعوبات التقنية والإنتاجية، تقف الحالة النفسية ومدى تقبل المستهلكين للتغذي على مشتقات الحشرات عقبة أساسية أيضا أمام تحويل هذه البلورات إلى غذاء يومي، رغم فوائدها الرقمية الهائلة.
ما هي جائزة إيج نوبل التي حصدها بحث حليب الصراصير؟
وفي السياق ذاته، توج البحث المبتكر حول حليب الصراصير بجائزة "إيج نوبل" للعلوم الغريبة والمبتكرة، وذلك خلال الحفل السنوي الذي تنظمه مجلة Annals of Improbabl" Research" الرقمية، واستضافته مدينة زيورخ السويسرية برئاسة مقدم الحفل مارك أبراهامز.
وشهد الحفل تكريم أبحاث طريفة لعلماء بارزين مثل ماتيلدا بريندل وستيوارت ويست من جامعة أكسفورد، وكاثرين إف، وتالبوت من معهد فلوريدا للتكنولوجيا، إلى جانب الراحل الدكتور توكوجي أونو، لتسليط الضوء على الاكتشافات التي تثير ضحك الناس أولاً ثم تدفعهم للتفكير.









