كتب: عبد الرحمن سيد

يتحول مضيق هرمز مجددا إلى نقطة ضغط رئيسية في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما كشفت طهران عن منع عشرات السفن من عبوره، في وقت تصر فيه واشنطن على أن الممر الملاحي مفتوح، وسط تداعيات مباشرة على حركة التجارة والطاقة العالمية.

طهران تؤكد أن الملاحة مشروطة بالتنسيق ودفع الرسوم

ونقلت وكالة مهر الإيرانية عن مصدر، اليوم الأحد، أن القوات المسلحة الإيرانية منعت 30 سفينة مخالفة من عبور مضيق هرمز منذ 21 أغسطس، موضحا أن حركة الملاحة في المضيق تقتصر حاليا على المسار المعتمد من إيران، مع ضرورة التنسيق ودفع الرسوم المطلوبة.

وأكد المصدر أن الولايات المتحدة لم تقدم أي وثائق تثبت إزالة الألغام من المضيق، في إشارة إلى أحد الملفات التي ترى طهران أنها ترتبط مباشرة بسلامة الملاحة وإمكانية استئناف حركة العبور بصورة طبيعية.

وأعطى المصدر صورة عن حجم النشاط الملاحي الذي كان يشهده المضيق قبل اندلاع الحرب في يناير 2026، مشيرا إلى عبور أكثر من 1500 ناقلة نفط و1700 سفينة تجارية عبر هرمز، معتبرًا أن الانخفاض الكبير في حركة الملاحة خلال الوضع الراهن يمثل توقفًا واسعًا للتجارة عبر هذا الممر الحيوي.

الحرس الثوري الثوري يتحدى الرواية الأمريكية

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب موقف أكثر تشددا أعلنته بحرية الحرس الثوري الإيراني، التي رفضت تصريحات مسؤولين أمريكيين بشأن كون مضيق هرمز مفتوحًا، ووصفتها بأنها «أكاذيب واضحة» تهدف، بحسب رواية الحرس الثوري، إلى التحكم في أسعار النفط العالمية والتغطية على ما وصفه بالفشل الأمريكي.

وقال بيان صادر عن الحرس الثوري إن «التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الأمريكيون بأن مضيق هرمز مفتوح، هي أكاذيب واضحة، تهدف فقط إلى السيطرة على أسعار النفط والتغطية على إخفاقاتهم الخاصة».

ولم يكتف البيان بنفي الرواية الأمريكية، بل أكد أن بحرية الحرس الثوري تمتلك «سيطرة مطلقة وحاسمة» على مضيق هرمز، معلنًا أن المضيق مغلق تمامًا أمام السفن التي تعتزم العبور من دون تنسيق مسبق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويأتي التصعيد بشأن حركة الملاحة في سياق عسكري متوتر بين طهران وواشنطن، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 يوليو الماضي، أن وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه مع إيران في ليلة 18 يونيو الماضي لم يعد ساريا.

وعقب ذلك، نفذ الجيش الأمريكي منذ 8 يوليو الماضي عدة موجات من الهجمات على إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن هذه العمليات جاءت ردًا على تصرفات طهران تجاه السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.

وردت إيران بدورها باستهداف قواعد أمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط، قبل أن تغلق مضيق هرمز، متهمة واشنطن بانتهاك مذكرة وقف العمليات القتالية.

وبين الروايتين الإيرانية والأمريكية، يبقى مضيق هرمز في قلب التصعيد، إذ لم تعد مسألة فتح الممر الملاحي مرتبطة فقط بحركة السفن، وإنما تحولت إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية واقتصادية، في ظل تراجع حركة التجارة عبر المضيق واستمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن شروط الملاحة ووقف العمليات القتالية.