في خطوة غير مألوفة داخل سلوان، أزالت طواقم بلدية القدس التابعة لإسرائيل عوائق وسلاسل حديدية كانت تغلق جزءًا من شارع وادي حلوة، في إجراء أعاد فتح النقاش حول استخدام الفضاء العام وتطبيق القانون على مختلف الجهات داخل القدس الشرقية المحتلة.
وجاءت الخطوة بعد معارك قانونية طويلة وشكاوى قدمها سكان من الحي، قالوا إن جزءًا من الشارع العام أُغلق منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي وتحول فعليًا إلى موقف خاص، ما تسبب بتضييق الحركة في منطقة تعاني أصلًا من اكتظاظ وضيق في الطرق.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها ترتبط بجمعية “إلعاد”، وهي من أبرز الجمعيات الاستيطانية الناشطة في سلوان، خصوصًا في حي وادي حلوة، حيث تدير مواقع سياحية وأثرية ضمن ما يعرف إسرائيليًا باسم “مدينة داود”.
وعلى مدار سنوات، شكل نشاط “إلعاد” في سلوان محور جدل واسع بين السكان والمنظمات الحقوقية، في ظل اتهامات للجمعية بتوسيع نفوذها داخل الحي عبر مشاريع سياحية وأثرية وعقارية، بينما تقول الجمعية إنها تعمل على تطوير مواقع تاريخية وتعزيز حضور الزوار في المنطقة.
وقال سكان إن إزالة السلاسل الحديدية أعادت فتح الطريق أمام المارة والمركبات، وخففت من شعور الأهالي بأن بعض الجهات قادرة على فرض واقع ميداني جديد دون محاسبة أو متابعة جدية.
ورأى بعض الأهالي أن الخطوة تحمل دلالة مهمة، لأنها المرة الأولى التي تتحرك فيها البلدية لإزالة عوائق مرتبطة بجمعية استيطانية في شارع عام داخل سلوان، بعد سنوات كان فيها الإنفاذ البلدي يُنظر إليه غالبًا من زاوية مخالفات الفلسطينيين فقط.
ويأمل السكان أن لا تبقى هذه الخطوة حالة استثنائية، وأن تتحول إلى سياسة إنفاذ متوازنة تحمي الفضاء العام وتمنع تحويل الشوارع والأرصفة إلى مساحات مغلقة أو مخصصة لفئة دون أخرى.
وتعاني سلوان، وخصوصًا وادي حلوة، من واقع معقد بسبب الاكتظاظ وضيق الشوارع وغياب حلول مرورية كافية، إضافة إلى الضغط الناتج عن المشاريع السياحية والأثرية التي تجذب الزوار والمجموعات المنظمة إلى قلب أحياء سكنية فلسطينية.
وفي ظل هذا الواقع، يرى السكان أن أي إغلاق لجزء من الشارع أو حجز أماكن للسيارات يضاعف الأزمة اليومية، ويؤثر على حركة الأهالي والتجار وسيارات الطوارئ، خصوصًا في منطقة تعاني أصلًا من نقص في المساحات العامة ومواقف السيارات.
كما اعتبر سكان أن القضية تطرح سؤالًا أوسع حول المساواة في تطبيق القانون داخل القدس الشرقية، حيث تطالب العائلات الفلسطينية منذ سنوات بأن تتعامل البلدية مع المخالفات والتعديات وفق معيار واحد، لا بحسب هوية الجهة التي تقف خلفها.
ويرى ناشطون محليون أن أهمية الإجراء لا تكمن فقط في إزالة السلاسل الحديدية، بل في الرسالة التي يمكن أن يرسلها للسكان إذا تكرر: أن الشارع العام ليس ملكًا خاصًا، وأن حقوق الأهالي في الحركة والوصول إلى منازلهم ومصالحهم يجب أن تكون محمية.
وفي المقابل، يعتقد آخرون أن الحكم على الخطوة ما زال مبكرًا، لأن تجربة السكان مع الإنفاذ البلدي في سلوان طويلة ومعقدة، وغالبًا ما ارتبطت بالهدم والمخالفات والغرامات، لا بتحسين جودة الحياة أو حماية مصالح الأهالي.
ولهذا يطالب السكان بأن تتبع إزالة العوائق خطوات أخرى، تشمل تنظيم الحركة في وادي حلوة، وتحسين الأرصفة، وتخفيف الضغط المروري، وضمان عدم تكرار تحويل أي جزء من الشارع العام إلى موقف خاص أو مساحة مغلقة.
وتبقى سلوان واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية، بسبب موقعها القريب من المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وبسبب التداخل بين حياة السكان اليومية والمشاريع السياحية والاستيطانية والأثرية التي تتحرك في محيطهم.








