تترقب العائلات الفلسطينية بفارغ الصبر إعلان نتائج امتحانات التوجيهي لطلبة الثانوي قبل نهاية شهر يوليو/تموز، وسط حالة من القلق المعتاد في هذه الفترة من العام ، لكن هذه المرة في ظل ظروف تعليمية غير متساوية بين الضفة وغزة التي عاش طلابها ويلات الحرب وما بعدها.

وقالت وزارة التربية والتعليم العالي إن موعد إعلان النتائج لم يُحدد رسميًا حتى الآن، وإن العمل لا يزال مستمرًا في التصحيح وإدخال العلامات، على أن يتم الإعلان قبل نهاية الشهر الجاري بعد اعتماد النتائج بصورة نهائية.

وتسعى الوزارة هذا العام إلى إعلان نتائج طلبة الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل موحد، بعد سنوات من التعطيل والتأجيل في غزة بسبب الحرب وما رافقها من دمار واسع في المدارس والبنية التعليمية.

وبلغ عدد المتقدمين لامتحان الثانوية العامة هذا العام أكثر من 91 ألف طالب وطالبة، بينهم أكثر من 51 ألفًا في الضفة الغربية، ونحو 37 ألفًا في قطاع غزة، إضافة إلى طلبة من غزة تقدموا للامتحانات من خارج فلسطين.

وفي الضفة الغربية، تبدو أجواء الانتظار أقرب إلى التفاؤل الحذر، خصوصًا بعد تصريحات من وزارة التربية تحدثت عن مؤشرات مطمئنة في عدد من المباحث التي اكتمل تصحيحها، رغم الشكاوى التي رافقت بعض الامتحانات خلال الأسابيع الماضية.

ويأمل الأهالي في الضفة أن تعكس النتائج جهد الطلبة خلال عام دراسي لم يكن سهلًا، بسبب الإغلاقات والاقتحامات وصعوبات التنقل، إلى جانب الأزمات المالية التي أثرت على المدارس والكوادر التعليمية.

ويبدو المشهد في غزة أكثر قسوة وتعقيدًا حيث ينتظر الطلبة صدور النتائج النتائج فقط وسط تسائلات أكبر حول مستقبلهم التعليمي في وقت لا تزال المدارس والجامعات مدمرة أو غير صالحة للاستخدام، ويعيش معظم سكانها بين الخيام والمباني المتضررة.

وللعام الثالث على التوالي، تقدم طلبة غزة لامتحانات الثانوية العامة عبر نظام إلكتروني، في ظل غياب التعليم المدرسي المنتظم لكثير من الطلبة، واعتماد واسع على التعليم الذاتي والمساحات التعليمية المؤقتة.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 90% من مدارس غزة تضررت أو دُمرت خلال الحرب، وأن مئات آلاف الأطفال ما زالوا محرومين من العودة إلى تعليم وجاهي كامل، فيما تحاول منظمات دولية إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة تسمح للطلبة بمواصلة الدراسة وأداء الامتحانات.

ورغم الجهود التي بذلتها وزارة التربية وشركاؤها لتوفير بدائل تعليمية، يقول أهالٍ في غزة إن هذه البدائل لا تعوض المدرسة الطبيعية، ولا تعالج الأثر النفسي العميق الذي تركته الحرب على الطلبة، خصوصًا من عاشوا النزوح وفقدان المنازل والأقارب وانقطاع التعليم لفترات طويلة.

ويرى طلبة وأهالٍ أن نتائج التوجيهي في غزة هذا العام لا يمكن قراءتها بمعزل عن الواقع اليومي في القطاع، حيث اضطر كثير من الطلبة إلى الدراسة في الخيام أو داخل منازل متضررة أو عبر أجهزة محدودة، وسط انقطاع في الكهرباء والإنترنت وضغط نفسي مستمر.

وفي موازاة القلق التعليمي، تتزايد داخل غزة تساؤلات غاضبة حول استمرار تعطل الإعمار، وارتباطه بالمفاوضات السياسية والأمنية، خصوصًا ملف سلاح حماس ومستقبل إدارة القطاع.

وتقول تقارير دولية إن خطط الإعمار الواسعة ما زالت عالقة بسبب الخلاف على المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، والتي تشمل نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة القطاع، ونشر قوة استقرار دولية.

وترفض حماس مناقشة نزع سلاحها قبل تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك الانسحاب وفتح الطريق أمام المساعدات والإعمار، بينما ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن أي إعادة إعمار واسعة يجب أن ترتبط بترتيبات أمنية جديدة تمنع بقاء السلاح خارج سلطة مدنية.

وبين هذه المواقف المتعارضة، يدفع طلبة غزة ثمن الانتظار لاسيما وأن ملف الإعمار المتوقف لا يعني فقط بقاء المنازل مهدمة، بل يعني أيضًا استمرار أزمة المدارس، وغياب الصفوف الطبيعية، وتأخر عودة الحياة التعليمية إلى شكلها المعتاد.

وتقول أصوات محلية إن مستقبل الطلبة لا يجب أن يبقى رهينة التجاذبات السياسية، وإن إعادة بناء المدارس وتوفير بيئة آمنة للتعليم يجب أن تكون أولوية إنسانية عاجلة، بعيدًا عن حسابات الأطراف المختلفة.

أما في الضفة الغربية، فرغم التحديات الاقتصادية والأمنية، لا يزال الأهالي يأملون أن تفتح النتائج بابًا جديدًا أمام أبنائهم نحو الجامعات وسوق العمل، في وقت يظل فيه التوجيهي محطة مركزية في الوعي الفلسطيني العائلي والاجتماعي.