كتب: عبد الرحمن سيد

في إشارة تعكس استمرار الرهان على المسار الدبلوماسي رغم تصاعد المواجهة، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران طلبت مواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن واشنطن وافقت على استمرار الحوار، لكنها أبلغت طهران بأن وقف إطلاق النار لم يعد قائماً.

وقال ترامب في منشور عبر حسابه: «طلبت منا الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواصلة المحادثات. وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى! شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر. الرئيس دونالد ج. ترامب».

ويأتي تصريح ترامب بعد أيام من عودة التوتر العسكري بين البلدين، عقب إعلانه أن مذكرة التفاهم المؤقتة الهادفة إلى إنهاء الحرب أصبحت "منتهية"، وذلك بعد تعثر المحادثات غير المباشرة واندلاع تبادل للضربات بين واشنطن وطهران.

وكانت مذكرة التفاهم قد أتاحت هدنة لمدة 60 يوماً، بهدف منح الطرفين فرصة لإجراء مفاوضات حول تسوية طويلة الأمد، إلا أن التصعيد الميداني أعاد المشهد إلى دائرة المواجهة، وأثار مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي بشكل كامل.

وجاء استئناف الولايات المتحدة لغاراتها على أهداف داخل إيران بعد هجمات نُسبت إلى طهران ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، فيما ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، ما رفع احتمالات توسع الصراع إلى مواجهة أوسع.

تحمل تصريحات ترامب الأخيرة رسالة مختلفة رغم إعلان انتهاء وقف إطلاق النار، إذ تشير إلى أن واشنطن لا تغلق الباب أمام التفاوض، لكنها تريد استمرار المحادثات دون ارتباط بوقف متزامن للعمليات العسكرية، في محاولة للضغط على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات بشأن القضايا العالقة.

وتتركز نقاط الخلاف الأساسية بين الجانبين حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، إلى جانب الضمانات التي سترافق أي اتفاق محتمل لضمان تنفيذه ومنع عودة التصعيد مستقبلاً.

وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها قطر قد انتهت دون إعلان تحقيق تقدم ملموس باتجاه اتفاق دائم، في وقت يواصل فيه وسطاء إقليميون تحركاتهم واتصالاتهم مع واشنطن وطهران بهدف احتواء التوتر ومنع تحول المواجهات المحدودة إلى حرب شاملة.