كتب: عبد الرحمن سيد

دخل شمال ووسط مالي مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بعد هجوم واسع شنته جبهة تحرير أزواد ضد مواقع تابعة للجيش المالي، في عملية وصفت بأنها من بين الأوسع خلال الأشهر الأخيرة، وسط اعتراف رسمي بتعرض خمس قواعد عسكرية لهجمات متزامنة.

ماذا يحدث في مالي؟

وأعلنت جبهة تحرير أزواد أنها تمكنت من دخول مدينة أنفيف، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب كيدال، بعد هجوم بدأ فجر السبت، مؤكدة سيطرتها على عدد من المواقع العسكرية وأسر جنود من الجيش المالي، في حين أشارت إلى استمرار الاشتباكات داخل المدينة ومحيطها.

وفي امتداد لرقعة العمليات، استهدف سجن كنيوروبا الواقع على بعد 70 كيلومتراً من العاصمة باماكو، بحسب ما أكده الجيش المالي ومصادر أمنية وشهود عيان نقلت عنهم وكالة "فرانس برس".

من جانبه، أعلن الجيش المالي في بيان مقتضب أن مواقعه في أغيلهوك وأنفيف وغاو وسيفاري وكينيوروبا تعرضت لما وصفه بـ"محاولات هجوم"، مؤكداً أن قواته تتصدى لهذه العمليات وأن "الوضع تحت المتابعة".

تحدثت مصادر محلية عن سماع دوي انفجارات داخل معسكر فيهرون أغ ألنسار في مدينة غاو، في وقت أعلنت فيه جبهة تحرير أزواد إسقاط مروحية تابعة لفيلق إفريقيا الروسي خلال المواجهات، إضافة إلى الاستيلاء على ناقلات جند مدرعة من بينها عربة من طراز "بي تي أر" خلال الهجوم على أنفيف.

وتبرز أهمية معركة أنفيف كونها تقع على محور استراتيجي يتجه جنوباً نحو كيدال، أحد أبرز معاقل جبهة تحرير أزواد، ما يجعل نتائج السيطرة عليها عاملاً مؤثراً في موازين القوى شمال البلاد.

ويعكس تزامن الهجمات على مواقع متباعدة من الشمال وصولا إلى وسط مالي اتساع رقعة العمليات العسكرية، في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً أمنية متزايدة على أكثر من جبهة.

وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من شهرين على هجمات واسعة نفذتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد، أواخر أبريل، والتي استهدفت مطار باماكو وأدت إلى مقتل وزير الدفاع والسيطرة على عدد من القواعد العسكرية في شمال البلاد.