شهد مخيم شعفاط شمال شرق القدس خلال الأيام الماضية حملة إنفاذ واسعة -اثارت اراء متباينة من المقدسيين- حيث شاركت فيها قوات من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وطواقم مدنية، في خطوة قُدمت رسميًا على أنها تهدف إلى تعزيز النظام العام ومعالجة مخالفات تراكمت داخل المخيم.
وبحسب بيان للشرطة الإسرائيلية للإعلام العربي، نُفذت الحملة بقيادة شرطة النبي يعقوب، وبمشاركة قوات من حرس الحدود ووحدات شرطية مختلفة، إلى جانب جهات إنفاذ مدنية، وتركزت على مخالفات السير والنظام العام والمخالفات الاقتصادية والبنى التحتية غير القانونية.
وشملت الحملة هدم مئات اللافتات الإعلانية والمنشآت التي قالت الشرطة إنها أقيمت خلافًا للقانون، إضافة إلى تحرير عشرات المخالفات المتعلقة بالوقوف غير القانوني والنظام العام، وفحص أكثر من مئة مركبة داخل المخيم.
كما أعلنت الشرطة إنزال عدد من المركبات عن الشارع بسبب عيوب أمان خطيرة، وسحب أربع مركبات، وضبط دراجة نارية يشتبه بأنها مسروقة، إلى جانب جباية ديون لصالح جهات إنفاذ القانون بقيمة بلغت نحو 1.25 مليون شيكل.
وتضمنت العملية أيضًا معالجة محطتي وقود غير قانونيتين كانتا تعملان دون ترخيص، حيث تم شفط الوقود من الموقع وهدم مبانٍ قالت الشرطة إنها استخدمت لتشغيل المحطتين، مع توقيف مشتبه به واحد لاستكمال الإجراءات.
وتأتي هذه الحملة في مخيم يعاني منذ سنوات من واقع خدماتي وعمراني معقد، بسبب الاكتظاظ الشديد، وضعف البنية التحتية، وضيق الشوارع، وانتشار البناء العشوائي، وتراجع قدرة السكان على الحصول على خدمات بلدية منتظمة.
ويقول سكان إن الأزمة داخل المخيم لا ترتبط بحملة واحدة أو مخالفة واحدة، بل بسنوات طويلة من الإهمال وغياب التخطيط، ما أدى إلى تراكم مشكلات في الطرق والمياه والصرف الصحي والنظافة وحركة السير.
وفي هذا السياق، أثارت الحملة ردود فعل متباينة بين الأهالي. فقد انتقد بعض السكان حجم الانتشار الأمني وطريقة تنفيذ العملية، معتبرين أن دخول قوات كبيرة إلى منطقة مكتظة قد يخلق حالة من التوتر ويؤثر في الحياة اليومية.
في المقابل، يرى سكان آخرون أن تنظيم الشوارع وإزالة المركبات الخطرة والعوائق التي تعطل الحركة بات أمرًا ضروريًا، خصوصًا في ظل صعوبة مرور سيارات الإسعاف والمركبات العامة داخل بعض الطرق الضيقة.
ويقول مؤيدون للحملة إن استمرار الفوضى المرورية والمخالفات العشوائية يزيد من معاناة السكان، ويجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة، خاصة في منطقة يعيش فيها عشرات الآلاف وسط ضغط سكاني وخدماتي كبير.
لكن منتقدين يحذرون من أن تتحول الحملة إلى إجراء أمني أو بلدي مؤقت لا يعالج جذور المشكلة، أو إلى تضييق على أصحاب البسطات والمحال الصغيرة الذين يعتمدون على العمل اليومي كمصدر رزق لعائلاتهم.
وتزداد حساسية الملف لأن مخيم شعفاط يقع خلف الجدار الفاصل رغم وجوده ضمن الحدود البلدية للقدس، ما جعل السكان يعيشون واقعًا معقدًا بين الانتماء الإداري للمدينة وضعف الخدمات الفعلية داخل المخيم.
وتشير دراسات سابقة إلى أن المنطقة تعاني من نقص في الخدمات البلدية، ومشكلات في البنية التحتية، واكتظاظ عمراني، إضافة إلى مخاوف متعلقة بالأمن الشخصي وانتشار الجريمة نتيجة فوضى السلاح، وهي عوامل جعلت أي حملة إنفاذ تحمل أبعادًا أمنية وخدماتية في الوقت نفسه.
ويرى حقوقيون وناشطون محليون أن تحسين الواقع في مخيم شعفاط يحتاج إلى خطة شاملة، لا تقتصر على إزالة اللافتات والمركبات والمنشآت، بل تشمل تأهيل الطرق، وتنظيم مواقف السيارات، وتحسين خدمات النظافة، ومعالجة شبكات المياه والصرف الصحي.
كما يطالب سكان المخيم بأن تراعي أي حملة ظروف الأهالي الاقتصادية، وأن ترافقها حلول بديلة لأصحاب البسطات والمحال المتضررة، حتى لا تتحول عملية التنظيم إلى عبء جديد على العائلات محدودة الدخل.









