عاش المقدسيون في مخيم شعفاط شمال شرق القدس خلال الايام القليلة الماضية على وقع حملة ميدانية كبيرة شاركت فيها قوات من الشرطة الاسرائيلية ومن البلدية وشملت إزالة بسطات ولافتات ومركبات في بعض الطرق الرئيسية داخل المخيم.

وتركزت الحملة، بحسب مصادر في البلدية، على فتح الشوارع الحيوية وتخفيف الازدحام المروري، في منطقة تعاني منذ سنوات من اكتظاظ شديد، وبنية تحتية متدهورة، وانتشار عشوائي للبسطات والمركبات والواجهات التجارية في محاور ضيقة.

وأثارت العملية ردود فعل متباينة بين السكان. فبينما انتقد عدد من الأهالي طريقة تنفيذ الحملة ووجود القوات داخل المخيم، قال آخرون إن معالجة الفوضى المرورية باتت ضرورية، خصوصًا في ظل صعوبة تنقل السكان وسيارات الإسعاف والمركبات العامة داخل الشوارع المكتظة.

ويقول المقدسيون في مخيم شعفاط إن المشكلة لا تتعلق بالبسطات أو المركبات وحدها، بل بواقع عمراني وخدماتي متراكم، نتيجة سنوات طويلة من الإهمال وضعف التخطيط وغياب حلول جدية للبنية التحتية، ما جعل أي إجراء ميداني يتحول سريعًا إلى مصدر توتر وقلق.

ويعد مخيم شعفاط من أكثر المناطق الفلسطينية اكتظاظًا في القدس، ويقع خلف الجدار الفاصل رغم وجوده ضمن الحدود البلدية للمدينة، الأمر الذي جعل حياة السكان مرتبطة بالحواجز والقيود اليومية وضعف الخدمات الأساسية.

وتشير تقارير سابقة إلى أن المخيم يعاني من نقص في الخدمات البلدية، وضغط كبير على شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى أزمة نفايات متكررة واكتظاظ عمراني يجعل الحركة اليومية أكثر صعوبة.

وفي هذا السياق، يرى بعض السكان أن أي خطوة تهدف إلى تنظيم الحركة يمكن أن تكون مفيدة، إذا جاءت ضمن خطة واضحة لتحسين الحياة اليومية، لا ضمن حملة عابرة تنتهي بإزالة مظاهر الفوضى دون معالجة أسبابها.

في حين يخشى آخرون أن تتحول العملية إلى شكل من أشكال التضييق على التجار وأصحاب البسطات، خصوصًا أن كثيرًا من العائلات تعتمد على العمل اليومي والمحال الصغيرة كمصدر رزق في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويقول أصحاب محال إنهم لا يرفضون تنظيم الشوارع من حيث المبدأ، لكنهم يطالبون بأن يتم ذلك بطريقة تراعي ظروف السكان، وتوفر بدائل واضحة للمتضررين، بدل تركهم أمام خسائر مباشرة دون حلول.

ويرى حقوقيون أن تحسين الواقع داخل المخيم يحتاج إلى أكثر من إزالة بسطات أو مركبات، إذ يتطلب خطة شاملة لتأهيل الطرق، وتنظيم مواقف السيارات، وتحسين خدمات النظافة، ومعالجة البناء العشوائي، وتوفير مساحات تجارية منظمة لا تقطع أرزاق أصحاب المحال والبسطات.

وبين الانتقاد والتفهم، يعبر كثير من الأهالي عن أملهم في ألا تستمر العملية طويلًا، وأن تنتهي دون مواجهات أو تصعيد، بما يسمح بعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها داخل المخيم.

كما يأمل السكان أن تكون الحملة بداية لتحسين حقيقي في ظروف العيش، لا مجرد خطوة أمنية أو إدارية مؤقتة، وأن تتبعها إجراءات ملموسة في البنية التحتية والخدمات العامة.