في ظل استمرار الخلاف حول نزع سلاح حركة حماس، تراوح المفاوضات الخاصة بمستقبل قطاع غزة مكانها، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق نار هش لم ينجح حتى الآن في فتح الطريق أمام إعادة الإعمار.

ويسعى الوسطاء، ضمن إطار خطة “مجلس السلام” المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وترتيب إدارة مؤقتة للقطاع، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، بالتزامن مع ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة.

غير أن حماس ترفض تسليم سلاحها قبل الحصول على ضمانات واضحة تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف العمليات العسكرية، وفتح مسار سياسي أوسع لمستقبل الفلسطينيين في القطاع.

في المقابل، تقول إسرائيل وأطراف دولية إن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تبدأ بشكل واسع من دون معالجة ملف السلاح، معتبرة أن بقاء الفصائل المسلحة خارج سلطة واحدة سيجعل أي خطة للإعمار عرضة للانهيار عند أول توتر جديد.

وعلى الصعيد الإنساني، يعيش الفلسطينيون في غزة أوضاعًا قاسية، مع استمرار النزوح، وتدمير واسع في المنازل والبنية التحتية، ونقص في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في وقت لم تبدأ فيه عملية إعادة إعمار حقيقية تسمح للناس بالعودة إلى حياة طبيعية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن جزءًا كبيرًا من سكان غزة لا يزال يعيش في خيام ومراكز إيواء ومناطق مكتظة، بينما تواصل العائلات البحث عن الحد الأدنى من الاستقرار بعد أكثر من عامين من الحرب والدمار.

وفي الداخل الغزي، تتزايد أصوات تنتقد استمرار حماس في التمسك بسلاحها، وتعتبر أن هذا الملف بات يطيل أمد الأزمة، ويمنع عودة الإعمار، ويبقي السكان رهائن لحسابات سياسية وعسكرية لا يدفع ثمنها سوى المدنيين.

وكانت غزة قد شهدت خلال العام الماضي احتجاجات محدودة ضد حماس، رفع خلالها مشاركون شعارات تطالب بإنهاء حكم الحركة ووقف الحرب، في مؤشر على تزايد التعب الشعبي من استمرار الوضع القائم.

كما ظهرت في الأسابيع الأخيرة دعوات جديدة للتظاهر ضد حماس، أطلقها ناشطون فلسطينيون، قالوا إن سكان القطاع يملكون الحق في المطالبة بحياة كريمة بعد فقدان البيوت والأبناء والعيش في الخيام والوقوف في طوابير المياه والمساعدات.

ويرى منتقدون داخل القطاع أن السلاح الذي قُدّم طويلًا بوصفه ورقة قوة أصبح، بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعه من حرب مدمرة، جزءًا من معادلة تمنع الإعمار وتؤخر عودة الحياة الطبيعية.

في المقابل، ترفض قيادة حماس هذه القراءة، وتقول إن نزع السلاح قبل انسحاب إسرائيل ووقف العمليات العسكرية يعني تسليم آخر أوراق القوة من دون ضمانات، وترى أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، ثم بحث الترتيبات السياسية والأمنية في مرحلة لاحقة.

لكن استمرار هذا الخلاف يجعل غزة عالقة بين شروط متبادلة لا يشعر السكان بأنهم يملكون القدرة على التأثير فيها، بينما تتواصل معاناتهم اليومية في ظل الدمار والنزوح وغياب أفق واضح.

فلا الإعمار بدأ، ولا السلاح وُضع على طاولة حل نهائي، ولا الإدارة الجديدة تشكلت، ولا سكان غزة حصلوا على ضمانة حقيقية بأن حياتهم ستخرج قريبًا من دائرة الحرب والانتظار.

وتخشى منظمات إنسانية أن يؤدي استمرار الجمود السياسي إلى ترسيخ واقع مؤقت يتحول مع الوقت إلى وضع دائم: قطاع مقسم، وسكان نازحون، ومناطق مدمرة، ومفاوضات مفتوحة بلا نتيجة واضحة.

وبين رفض حماس نزع السلاح قبل الضمانات، وإصرار إسرائيل ومجلس السلام على جعل السلاح شرطًا للإعمار، تبقى غزة عالقة في معادلة شديدة القسوة، حيث يختصر حق السكان في حياة كريمة في نقاط خلاف بين المفاوضين.