انطلقت امتحانات التوجيهي لطلبة الثانوية العامة في فلسطين، وسط حالة من القلق والترقب بين الطلاب وأولياء الأمور، بعد عام دراسي شهد اضطرابات واسعة أثرت على انتظام الدوام المدرسي وجودة التعليم.
ويقول أولياء أمور إن أبناءهم يدخلون الامتحانات هذا العام تحت ضغط نفسي كبير، بسبب الخشية من عدم الاستعداد الكافي للمواد، في ظل تراجع عدد أيام الدراسة الفعلية وتقطع العملية التعليمية خلال العام نتيجة تبعات الحرب والأزمة المالية.
وتتركز الشكاوى في مدارس الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية، حيث أثرت الأزمة المالية على انتظام رواتب المعلمين، ما أدى إلى إضرابات واحتجاجات خلال العام الدراسي، وانعكس بصورة مباشرة على الطلبة، خصوصًا طلبة التوجيهي الذين يواجهون امتحانًا مصيريًا يحدد مسارهم الجامعي.
ولم تتمكن وزارة المالية الفلسطينية خلال الأشهر الماضية من دفع رواتب المعلمين والموظفين العموميين بشكل كامل، نتيجة الأزمة المالية المتفاقمة، إلى جانب احتجاز إسرائيل جزءًا كبيرًا من أموال المقاصة، ما أثر على قطاعات حيوية، أبرزها التعليم.
ويرى أولياء أمور أن الطالب الفلسطيني هو الطرف الأضعف في هذه الأزمة، إذ وجد نفسه بين إضرابات المعلمين، وضغط المنهاج، والتعليم الإلكتروني، والقلق المتزايد داخل البيوت مع اقتراب الامتحانات.
وتقول عائلات إن التوتر أصبح حاضرًا بشكل يومي في المنازل، مع زيادة ساعات المراجعة، والخوف من أن تكون الفجوات التعليمية التي تراكمت خلال العام أكبر من قدرة الطلاب على تعويضها في الأيام الأخيرة.
ورغم محاولة وزارة التربية والتعليم تعويض الفاقد التعليمي وتمديد العام الدراسي لضمان استكمال المنهاج، يؤكد أولياء أمور أن التعليم الإلكتروني لم يكن بديلًا كافيًا عن التعليم الوجاهي، خاصة في المواد التي تحتاج إلى شرح مباشر ومتابعة مستمرة.
كما يشير الأهالي إلى أن ضعف الاستقرار في العملية التعليمية ينعكس على ثقة الطلاب بأنفسهم، ويجعل امتحان التوجيهي هذا العام أكثر توترًا من الأعوام العادية.
وفي المقابل، تؤكد وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أنها تعمل على إنجاز الامتحانات وفق الترتيبات المعلنة، والحفاظ على سير العملية الامتحانية بما يضمن تكافؤ الفرص للطلبة في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الامتحانات في ظل وضع اقتصادي صعب تعيشه الضفة الغربية، حيث أثرت الأزمة المالية للسلطة على قطاعات أساسية، من بينها التعليم والصحة والخدمات العامة.
ويطالب أولياء أمور السلطة الفلسطينية بإعادة ترتيب الأولويات، وضمان حق الطلبة في تعليم منتظم، وعدم ترك مستقبلهم رهينة للأزمة المالية أو الخلافات بين الحكومة والمعلمين.
ويقول هؤلاء إن حماية التعليم يجب أن تكون أولوية وطنية، لأن أي اضطراب طويل في المدارس لا ينعكس فقط على نتائج الامتحانات، بل على جيل كامل يحتاج إلى تعليم مستقر وفرصة عادلة للوصول إلى الجامعة وسوق العمل.
وتزداد أهمية هذه المطالب مع بدء امتحانات التوجيهي، التي تعد من أكثر المحطات حساسية في حياة الطلاب الفلسطينيين، وترافقها عادة حالة استنفار داخل العائلات والمدارس.





