بقلم - هاجر هشام
كشفت دراسات علمية حديثة بأن هناك علاقة قوية وخطيرة بين الآيفون وعدم الإنجاب، مما أثارت موجة كبيرة من التساؤلات وحالة من الجدل على مستوى العالم، حيث ربطتا دراستين حديثتين انتشار الآيفون منذ 2007 بانخفاض حاد في معدلات الخصوبة، خاصة بين الشباب.
دراسات علمية تربط بين انتشار الآيفون وانخفاض نسب الإنجاب
أصبح الآيفون والهواتف الذكية هما السبب وراء الأزمة الديموغرافية الأخطر التي تهدد مستقبل البشرية، هذا ما فجرته دراستان أكاديميتان حديثتان كشفتا بالأرقام كيف تحول الهاتف المحمول الصغير في أيدينا إلى مانع حمل افتراضي بين القارات.
منذ اللحظة التاريخية التي أطلقت فيها شركة أبل هاتفها الأول "آيفون" عام 2007، بدأ خط منحنى المواليد العالمي في هبوط حاد وغير مبرر بنسبة بلغت 22% خلال سنوات قليلة.
وهذا التزامن المريب دفع الباحثين طويلاً للتساؤل، حتى أن جاءت الأبحاث الأكاديمية الصادرة مؤخراً لتقدم أول أدلة ملموسة؛ حيث عزل نموذج بحثي صممته الخبيرة الاقتصادية "كيتلين مايرز" تأثير الهاتف عبر تتبع خريطة انتشار شبكات الاتصال المشغلة له حصرياً بالولايات المتحدة، لتصدم الجميع بنتيجة مؤداها أن الآيفون كان مسؤولاً وحده عن نصف هذا الانخفاض الحاد في معدلات الإنجاب، وتحديداً بين فئة الشباب من عمر 15 إلى 24 عاماً.
كيف تسبب الايفون والهواتف الذكية في انخفاض الحمل؟
الهواتف لم تمنع الحمل بيولوجياً، لكنها خلقت ما يمكن تسميته بـ "الجفاف الرومانسي العابر للقارات"، حيث أن الشباب استبدلوا اللقاءات الواقعية والتواصل البشري المباشر بالغرق داخل الفضاء الرقمي وتصفح الشاشات لساعات، بجانب سهولة الوصول لوسائل منع الحمل والتوعية الطبية بضغطة زر، مما جعل فكرة تكوين عائلة وتدبير مسكن وبناء علاقة حقيقية مؤجلة لأجل غير مسمى.
كذلك من أهم الآليات المقترحة أن الهواتف جعلت المحتوى الجنسي متاحاً بسهولة غير مسبوقة، مما يحول الرغبة الطبيعية إلى شيء فردي وسريع لا يحتاج شريكاً، كما أن البحث عن وسائل منع الحمل أو معلومات الإجهاض أصبح أيسر، فيساهم في تأخير أو تجنب الإنجاب.
هل الهواتف الذكية السبب الوحيد أم جزء من لغز أكبر؟
الانخفاض في المواليد ظاهرة عالمية شملت دولاً مختلفة اقتصادياً وثقافياً، مما يشير إلى عامل مشترك مثل التكنولوجيا، لكن الخبراء يحذرون من تبسيط الأمر، والتكاليف المعيشية المرتفعة، ضغوط العمل، وتغير أولويات الشباب (التركيز على الذات والمسيرة المهنية) تلعب دوراً كبيراً أيضاً.
ما علاقة شبكات الـ 4G والبنك الدولي بأزمة المراهقين؟
الدراسة لم تكتفِ بالداخل الأمريكي؛ إذ نشرت صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية تفاصيل دراسة ثانية قادها البروفيسور "هرنان بويدو" من جامعة سينسيناتي، حيث حلل بيانات البنك الدولي لـ 128 دولة حول العالم تشمل بيئات وثقافات متباينة تماماً مثل تركيا، وإيران، والمكسيك، وكوستاريكا.
والنتيجة جاءت متطابقة: بمجرد تدشين شبكات الإنترنت الأرضي السريع وشبكات الجيل الرابع المتطورة (4G) في أي بقعة، تتسارع وتيرة انخفاض معدلات إنجاب المراهقين بشكل فوري، مما يثبت أن الظاهرة عالمية وليست مرتبطة بثقافة غربية دون غيرها.
صرخة مضادة من أطباء الأجنة: لا تظلموا "الآيفون" وحده
رغم قوة هذه الأرقام، خرجت جبهة طبية واقتصادية لتدافع عن التكنولوجيا وترفض التبسيط الشديد للأزمة، وفي تصريح بارز للصحيفة، أكد الدكتور "كيفين ماكيليني" رئيس جمعية الخصوبة البريطانية واستشاري الأجنة بمركز نيوكاسل، أن إلقاء اللوم بالكامل على شاشات الهواتف يعد تكهناً يغفل الواقع المعيشي الصعب؛ فالأزمات الاقتصادية الطاحنة، والارتفاع الجنوني في أسعار السكن، وغلاء المعيشة.
هذا بالإضافة إلى تراجع الدعم الحكومي لعمليات التلقيح الاصطناعي (أطفال الأنابيب)، هي الموانع الحقيقية والواقعية التي تجبر العائلات الشابة على التخلي قسراً عن حلم الإنجاب، ليبقى الهاتف عرضاً للمشكلة وليس سببها الوحيد.









