أعاد تقرير جديد نشرته منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية، شبه جزيرة سيناء إلى صدارة المخاوف الأمنية الإقليمية، زاعماً أن مصر تحول قاعدة الجورة الجوية العسكرية في شمال سيناء إلى قاعدة جوية عملياتية متطورة قادرة على تعزيز قدرة القوات الجوية المصرية بشكل كبير على بسط نفوذها على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل.


ووفقاً للتقرير الإسرائيلي، تشير تقييمات استخباراتية أجريت في مايو/أيار الماضي، بالإضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، إلى أعمال بناء وتحديث واسعة النطاق في القاعدة، التي تقع على بعد حوالي 12 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية. 


ويرى محللون إسرائيليون أن هذه التطورات تتجاوز بكثير مجرد تحديثات روتينية للبنية التحتية، وأنها تمثل جزءاً من تعزيز عسكري مصري أوسع نطاقاً في سيناء.


وتعد هذه القضية حساسة للغاية لأن شبه جزيرة سيناء لا تزال خاضعة للملاحق العسكرية لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام ١٩٧٩، والتي فرضت قيودًا على انتشار القوات والبنية التحتية العسكرية في مناطق محددة من شبه الجزيرة، وأي تغيير جوهري في القدرات العسكرية في المنطقة يستدعي حتمًا تدقيقًا دقيقًا من قبل مسؤولي الأمن الإسرائيليين.


وتظهر صور الأقمار الصناعية عمليات تطوير واسعة النطاق، وبحسب التقرير، شهد مطار الجورة توسعة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة. 


ويجري العمل على تمديد وتوسيع وتدعيم نظام المدرج لاستيعاب طائرات مقاتلة متطورة، فضلًا عن طائرات النقل العسكرية الثقيلة.


ويزعم محللون إسرائيليون أنه تم إنشاء ملاجئ جديدة للطائرات، ومرافق لتخزين الوقود، ومراكز لوجستية، ومنشآت صيانة، ومبانٍ عملياتية محصنة، ويشيرون إلى أن هذه التطورات تدل على تحويل المنشأة إلى قاعدة عملياتية كاملة للقوات الجوية المصرية، بدلًا من بقائها منشأة دعم.


ويشير التقرير إلى أن موقع الجورة كان مرتبطًا تاريخيًا بالقوة متعددة الجنسيات والمراقبين، وهي المنظمة الدولية المسؤولة عن مراقبة الالتزام بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. 


ووفقًا للتقييم الإسرائيلي، يبدو أن دور الموقع يتغير بشكل ملحوظ مع استثمار مصر في بنية تحتية عسكرية دائمة.


مخاوف إسرائيلية بشأن معاهدة السلام


تشير التقارير إلى أن دوائر الأمن الإسرائيلية تنظر إلى هذه التطورات على أنها قد تقوض الإطار العسكري الذي أرسته اتفاقيات كامب ديفيد.


ووفقًا لموقع "ناتسيف نت"، يشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق من أن تراكم البنية التحتية العسكرية والأفراد والقدرات العملياتية في شمال سيناء قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل القيود التي ساهمت في الحفاظ على الاستقرار على طول الحدود المصرية الإسرائيلية لأكثر من أربعة عقود.


ويزعم التقرير أن إسرائيل قد أثارت هذه المسألة مع الولايات المتحدة، التي تعد أحد الضامنين الرئيسيين لاتفاقية السلام. 


ويقال إن المسؤولين الإسرائيليين يسعون إلى حوار دبلوماسي مع القاهرة بشأن التواجد العسكري المتزايد في المنطقة.


مصر ترفض الاتهامات


ورفضت مصر بشدة الادعاءات بأن تطوير منطقة الجورة موجه ضد إسرائيل.


وتؤكد القاهرة أن جهود التحديث جزء من استراتيجية التنمية الشاملة لرؤية مصر 2030، والتي تشمل توسيع البنية التحتية، ومبادرات النمو الاقتصادي، ومشاريع النقل، وبرامج الاستثمار في جميع أنحاء سيناء.


كما تؤكد السلطات المصرية أن سيناء كانت مركزًا لحملة طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب ضد الجماعات التابعة لتنظيم داعش، ولأكثر من عقد من الزمان، حاربت قوات الأمن المصرية التنظيمات المسلحة المسؤولة عن العديد من الهجمات ضد المدنيين والعسكريين والبنية التحتية الاستراتيجية.


ومن وجهة نظر القاهرة، يظل تعزيز القدرات العسكرية واللوجستية في سيناء أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الأمن الداخلي، ومكافحة الإرهاب، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتأمين الحدود الشرقية للبلاد.


وترى مصر أيضًا أن حالة عدم الاستقرار المستمرة الناتجة عن الصراع في غزة قد زادت من الحاجة إلى تعزيز إجراءات أمن الحدود وجهود منع التسلل غير الشرعي إلى الأراضي المصرية.