تتجه الأنظار إلى القاهرة، حيث يُنتظر حضور وفد حماس لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الموقّع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط تحذيرات دولية من التبعات الإنسانية لاستمرار الوضع الحالي.

وتتصاعد المخاوف لدى الأوساط الدبلوماسية المنخرطة في عملية الوساطة بشأن قطاع غزة، إزاء أسلوب حركة حماس في إدارة المفاوضات، والذي ترى فيه ميلًا إلى المماطلة وكسب الوقت بدلًا من الدفع نحو حلول عملية، في وقت تهدّد فيه تل أبيب باستئناف الحرب في أي وقت.

وأعرب مسؤول رفيع عن شعور متنامٍ بأن الحركة لا تتعامل مع المسار بالجدية الكافية، محذّرًا من أن استمرار هذا النهج قد يفضي إلى انسداد كامل في المفاوضات.

وتدعو الجهات الوسيطة الحركة إلى إبداء التزام أوضح بالعملية التفاوضية، والتحرّك بشفافية وسرعة لتفادي مزيد من التصعيد الميداني، مشيرة إلى أن عامل الوقت ليس في مصلحة أي طرف، وأن إطالة أمد المفاوضات قد تزيد الأوضاع تعقيدًا.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تعثّر اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إذ لا تزال مسألة نزع سلاح حماس تشكّل العقدة الأبرز التي تحول دون التقدّم في باقي الملفات.

وكان نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام في غزة، قد أقرّ في وقت سابق بأن الهدنة تمرّ بحالة جمود، موضحًا أن الخلاف حول نزع سلاح الحركة عطّل عملية إعادة إعمار القطاع.

وشدّد المسؤول الأممي على أن التزام حماس بتسليم سلاحها أمر «غير قابل للتفاوض»، وأن التقدّم في سائر الملفات — من الإعمار إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة — بات رهينة هذه النقطة.

في المقابل، تتمسّك الحركة برفض تسليم سلاحها، معتبرةً إياه «خطًا أحمر»، وتحمّل إسرائيل مسؤولية الجمود، مطالبةً إياها بتنفيذ ما نصّت عليه المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدّمتها إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها. وتنفي مصادر في حماس التوصيف المنسوب إليها، إذ نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصدر بارز في الحركة قوله إن تقارير تحدّثت عن رفضها نزع السلاح وتعزيز سيطرتها على القطاع «لا أساس لها من الصحة».

وتنصّ المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي تم برعاية أمريكية، على انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، فيما تتضمّن المرحلة الثانية نزع سلاح حماس وترتيبات إدارة القطاع وإعادة الإعمار.

وبعد نحو سبعة أشهر على سريان وقف إطلاق النار، لا يزال القطاع يشهد عنفًا شبه يومي وتبادلًا للاتهامات بخرق الهدنة، فيما يبقى سكان غزة الطرف الأكثر تضرّرًا من استمرار الجمود وغياب أي أفق سياسي قريب يضع حدًّا لمعاناتهم.