على غير التوقعات، عاشت مدينة القدس خلال الفترة الأخيرة، التي تزامنت فيها الأعياد اليهودية مع عيد الأضحى، أجواءً هادئة على غير السنوات الماضية.

ومرّ «عيد الأسابيع» اليهودي في القدس بهدوء نسبي، في ظل انتشار مكثّف لقوات الأمن الإسرائيلية بهدف ضبط الأوضاع في محيط المدينة القديمة والمسجد الأقصى، الموقع الأكثر حساسية في المدينة.

وفي المقابل، أدى نحو 140 ألف مصلٍّ صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى، وسط تشديدات عسكرية إسرائيلية وحواجز حديدية قيّدت دخول المصلين إلى المدينة القديمة.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت توقيف ثلاثة عشر شخصًا، بعد محاولتهم اقتحام باحات المسجد الأقصى وأداء طقس قرباني بمناسبة العيد.

وذكرت الشرطة أن الموقوفين اندفعوا عبر أحد أبواب الموقع، واخترقوا الحواجز الأمنية وأفراد الشرطة المتمركزين هناك، قبل أن تتم ملاحقتهم وإخراجهم سريعًا من المكان وتحويلهم إلى التحقيق.

وبخلاف محاولات سابقة جرى فيها تهريب حيوانات بهدف ذبحها، أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المجموعة لم تُدخل أي حيوان إلى الموقع هذه المرة، بل كانت تحمل أرغفة خبز مصنوعة من القمح.

وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام، فقد جرى تمديد توقيف عدد من هؤلاء أيامًا عدة قبل الإفراج عنهم بشروط، شملت إصدار أوامر تبعدهم عن منطقة المسجد الأقصى.

وتتعامل الشرطة الإسرائيلية مع محاولات ناشطين يهود متطرفين أداء طقوس قربانية في باحات الأقصى باعتبارها «استفزازًا» قابلًا لإشعال التوتر، خصوصًا في المواسم الدينية اليهودية والإسلامية، نظرًا للحساسية البالغة.

ويُذكر أن سلطات دينية يهودية بارزة، من بينها الحاخامية الرئيسية في إسرائيل، تعارض أداء مثل هذه الطقوس في المسجد الأقصى الذي يطلق عليه اليهود «جبل الهيكل»، فيما يرى عدد من الحاخامات عدم جواز دخول اليهود إليه.

ويبقى المسجد الأقصى، الذي يُعدّ ثالث الحرمين في الإسلام وأحد أكثر المواقع حساسية في العالم، نقطة توتر دائمة، إذ كثيرًا ما تتحوّل أي محاولة للمسّ بالوضع القائم فيه إلى شرارة لاضطرابات أوسع، وهو ما يجعل المواسم الدينية محلّ متابعة أمنية وسياسية لصيقة.