لم يراوح ملف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» مكانه، في ظل تقارير عن خيبة أمل أميركية من عدم نجاح الدوحة في دفع الحركة إلى تعديل موقفها من تسليم السلاح وحكم القطاع.

ووفق تقارير متقاطعة، فقد عُقدت في الأسابيع الأخيرة عدة مباحثات بين الجانبين حول هذه المسألة، جرى خلالها التأكيد للدوحة أن اختيارها وسيطًا يستند إلى علاقاتها الوثيقة والممتدة مع «حماس»، وإلى افتراض قدرتها على إقناع الحركة بتقديم تنازلات تفضي إلى اتفاق.

وبحسب وكالة «أكسيوس»، فإنه إذا لم تتمكن قطر من تحقيق ذلك في المدى القريب، فإن دورها وسيطًا سيخضع لإعادة تقييم في واشنطن.

وتعرّضت الدوحة سابقا لانتقادات وضغوط أميركية مماثلة في أكثر من محطة منذ بدء الحرب، إذ دعا مشرّعون أميركيون قطر مرارًا إلى ممارسة ضغط أكبر على «حماس»، محذّرين من أن واشنطن قد «تعيد تقييم» علاقتها بالدوحة إن لم تفعل.

وكانت قطر قد ردّت على مثل هذه الانتقادات بأن دورها وسيطًا قائم أصلًا بطلب أميركي، وأن «تحميل الوسيط المسؤولية وتهديده ليسا أمرًا بنّاءً».

وتشدّد الدوحة، في مواجهة هذه الضغوط، على أن دور الوسيط له حدود، وأنه «لا يستطيع أن يقدّم ما يمتنع طرفا النزاع نفساهما عن تقديمه». وفي أكثر من مناسبة، أعلنت قطر أنها بصدد إجراء «تقييم شامل» لدورها، شاكيةً من «توظيف» وساطتها في حسابات سياسية ضيقة.

وكانت العلاقة بين واشنطن والدوحة قد مرّت باختبار غير مسبوق في سبتمبر (أيلول) 2025، حين شنّت إسرائيل غارة على مبنى سكني في الدوحة استهدفت وفد «حماس» التفاوضي الذي كان يبحث مقترحًا أميركيًا لإنهاء الحرب. وقد عدّت قطر الهجوم انتهاكًا لسيادتها، فيما دفع ذلك واشنطن لاحقًا إلى مسعى لرأب الصدع، تضمّن اعتذارًا إسرائيليًا واتصالًا ثلاثيًا جمع الرئيس الأميركي بكلٍّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء القطري.

جمود المرحلة الثانية من الاتفاق

ويتزامن الحديث عن التوتر مع توقف فعلي في المسار التفاوضي بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمّن بندين هما الأكثر تعقيدًا: نزع سلاح «حماس» وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع. وتتمسّك الحركة برفض تسليم سلاحها، معتبرةً إياه «خطًا أحمر»، بينما تصرّ الجهات المشرفة على الاتفاق على أن نزع السلاح «غير قابل للتفاوض» وأنه يعطّل التقدّم في سائر الملفات، من إعادة الإعمار إلى انسحاب القوات.

وفي المقابل، تحمّل «حماس» إسرائيل مسؤولية الجمود، مطالبةً إياها بتنفيذ ما نصّت عليه المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدّمتها إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها.

وبعد نحو سبعة أشهر على سريان وقف إطلاق النار، لا يزال القطاع يشهد عنفًا شبه يومي وتبادلًا للاتهامات بخرق الهدنة، فيما يبقى سكان غزة هم الطرف الأكثر تضرّرًا من استمرار الجمود وغياب أي أفق سياسي قريب يضع حدًّا لمعاناتهم.

وعلى الصعيد الإنساني، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنه رغم تحسّن وتيرة دخول المساعدات نسبيًا منذ سريان الهدنة مقارنةً بالأشهر التي سبقتها، فإن حجم المعونة لا يكاد يلبّي سوى الحد الأدنى من احتياجات البقاء، في وقت لا تزال فيه أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي والمأوى متضرّرة بشدة. 

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن القيود على إدخال المولّدات والوقود وقطع الغيار تسبّبت في أعطال واسعة طالت المستشفيات ومحطات ضخّ المياه والصرف الصحي، فضلًا عن تعطّل عمليات جمع الغذاء وتوزيعه وإنتاج الخبز.

ولا يزال خطر المجاعة قائمًا في القطاع، إذ تتوقّع التحليلات الأممية بقاء مئات الآلاف في مستوى الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي، وتحذّر من أن استئناف الأعمال العدائية أو توقف تدفّق المساعدات والسلع التجارية قد يعيد القطاع بأكمله إلى شفا المجاعة.