كتب: عبد الرحمن سيد

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس «هانتا» المرتبطة بسفينة سياحية إلى خمس حالات، من بينها حالتان تم إجلاؤهما يوم الأربعاء، في تطور يسلط الضوء على وضع صحي استثنائي يجري التعامل معه بحذر شديد.

البداية لم تكن عادية، فالسفينة التي تحولت من رحلة استجمام إلى بؤرة متابعة صحية، شهدت تسجيل حالات وفاة، ما دفع الجهات المعنية إلى إطلاق عمليات إجلاء تدريجية للركاب وفي خضم هذه التحركات، أشار خبراء إلى رصد سلالة من الفيروس قد تحمل قدرة محدودة على الانتقال بين البشر، وهو ما زاد من حساسية الموقف ورفع مستوى التأهب.

وعلى الجانب الإسباني، أوضحت وزيرة الصحة مونيكا غارثيا أن الركاب المتبقين على متن السفينة الفاخرة لم تظهر عليهم أي أعراض حتى الآن، في مؤشر يبعث على بعض الطمأنينة.

وأضافت أن السفينة في طريقها إلى جزيرة تينيريفي قادمة من كاب فيردي، حيث سيتم تنظيم عودة الركاب غير الإسبان إلى بلدانهم دون فرض حجر صحي داخل إسبانيا، تاركةً هذا القرار لسلطات دولهم.

في المقابل، ستتخذ إجراءات أكثر صرامة مع المواطنين الإسبان، إذ سينقل 14 منهم جوًا إلى مستشفى في مدريد للخضوع للحجر الصحي، كإجراء احترازي يهدف إلى احتواء أي احتمالات للعدوى.

وتأتي هذه التطورات ضمن متابعة دولية دقيقة، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الإمكانات الطبية في كاب فيردي لم تكن كافية للتعامل مع الوضع، ما جعل جزر الكناري الخيار الأقرب والأكثر تجهيزًا من الناحية الصحية.

وفي تقييم أولي للمخاطر، رجحت المنظمة احتمال حدوث انتقال محدود للفيروس بين أفراد كانوا على تماس مباشر، خاصة بعد تسجيل حالات وفاة على متن السفينة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول سلوك هذه السلالة الجديدة.

وبين الإجراءات المشددة والتنسيق الدولي، تواصل السلطات الإسبانية إدارة الأزمة بدقة، في محاولة لضمان سلامة الركاب ومنع انتشار العدوى خارج نطاق السيطرة.

ما هو فيروس «هانتا»؟

فيروس «هانتا» ليس من الفيروسات الشائعة، بل يصنف ضمن الأمراض النادرة التي ترتبط غالبًا بالمناطق الريفية، ينتقل الفيروس في العادة عبر القوارض، حيث تنتقل العدوى إلى الإنسان من خلال استنشاق هواء ملوث ببول أو براز أو لعاب هذه الحيوانات، أو عبر ملامسة أسطح ملوثة أما انتقاله عن طريق العض أو بين البشر فيعد نادرًا للغاية، وإن كان قيد الدراسة في بعض الحالات الحديثة.