كتبت: آلاء محمدي

انتشر نظام الطيبات خلال الفترة الأخيرة، وذلك في ظل تزايد بحث الملايين عن حلول سريعة لما يُعرف بـ "أمراض العصر"، وهو عبارة عن فلسفة غذائية مثيرة للجدل تقوم على تصنيف الأطعمة إلى فئتين حادّتين "طيبة" و"خبيثة"، مع الادعاء بقدرتها على علاج أمراض مزمنة عبر قوائم صارمة من الممنوعات الغذائية.

ما هو نظام الطيبات؟

يأتي هذا التوجه ضمن ما يُعرف بـ نظام الطيبات، وهو الذي يرتكز على فرضيات غير تقليدية تتجاوز الأطر العلمية المعتمدة، وتعيد تفسير مفاهيم التغذية والبيولوجيا بشكل بعيد عن الدراسات الأكاديمية، ما أثار موجة واسعة من الجدل بين مؤيدين يعتبرونه طريقًا للشفاء، وخبراء صحة يحذرون من مخاطره.


ويقوم هذا النظام على استبعاد مجموعات غذائية أساسية من النظام اليومي، مثل الدواجن واللبن السائل والبقوليات، بدعوى أنها تسبب "التهابات صامتة" في الجسم.

رأي منظمة الصحة العالمية في نظام الطيبات

يؤكد الدكتور ياسين حامد استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية، أن هذه الادعاءات تتعارض مع ما أثبتته منظمات صحية دولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، التي تعتبر البقوليات مصدرًا مهمًا للألياف والبروتين النباتي الضروري لصحة القلب والجهاز الهضمي.

ويوضح أن وصف الدواجن بأنها "محملة بالهرمونات" لا يستند إلى أدلة علمية دقيقة، نظرًا لوجود رقابة بيطرية وتشريعات صارمة تنظم استخدام الأدوية والفترات الزمنية لسحبها قبل طرح المنتجات في الأسواق، ما يجعل تعميم هذه الفكرة غير مدعوم ببيانات مخبرية موثوقة.

هل الزيوت النباتية أخطر من السجائر؟

من أكثر النقاط المثيرة للانتقاد داخل نظام الطيبات، المساواة بين الزيوت النباتية والتدخين، بل واعتبار الأخير أقل ضررًا في بعض الطروحات.

ويؤكد الدكتور حامد أن هذه المقارنة تتجاهل تراكم عقود من الأبحاث الطبية في مجالي القلب والأورام، مشيرًا إلى ما أوصت به جمعية القلب الأمريكية، بشأن أهمية الدهون غير المشبعة باعتدال، ودورها الإيجابي مقارنة بالدهون المشبعة عند الاستخدام المتوازن.

كما يرفض الادعاءات التي تفترض أن قدرة الرئة على التنظيف تجعل التدخين أقل خطورة، موضحًا أن هذه الفكرة تتجاهل الطبيعة التراكمية للأضرار مثل التليف الرئوي وزيادة مخاطر السرطان.

تحذير نظام الطيبات من تناول الفاكهة بعد الطعام

من المعتقدات المنتشرة في هذا النظام أيضًا، التحذير من تناول الفاكهة بعد الوجبات، بزعم أنها تتحول إلى كحوليات داخل الجسم وتؤثر على الكبد، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الفرضية غير دقيقة علميًا، إذ إن بيئة المعدة الحمضية تمنع حدوث عمليات تخمر تؤدي لإنتاج كميات ضارة من الكحول.

وتشير الدراسات في مجال الجهاز الهضمي إلى أن الجسم قادر على هضم العناصر الغذائية المختلفة بكفاءة عالية، وأن أمراض مثل الكبد الدهني ترتبط أساسًا بزيادة السعرات الحرارية وتناول الفركتوز المصنع، وليس بتوقيت تناول الفاكهة.