كتب - محمد مصطفى

في الوقت الذي كانت فيه ألسنة اللهب تصعد من منشآت "حبشان"في أبوظبي ومصفاة "الأحمدي"في الكويت فجر اليوم 3 أبريل 2026، كانت أروقة البنتاغون تعيش زلزالاً من نوع آخر.

إن الربط بين إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي، الجنرال راندي جورج، وبين جرأة طهران على استهداف شريان الطاقة العالمي، يكشف عن "خلل استراتيجي" استغلته إيران بدقة.

إزاحة "صمام الأمان": لماذا سقط راندي جورج الآن؟

تؤكد المعطيات أن قرار وزير الدفاع بيت هيغسيث بإجبار الجنرال راندي جورج على التقاعد الفوري (قبل عام ونصف من نهاية خدمته) لم يكن مجرد إجراء إداري.

الخلاف العميق: كان جورج يمثل "المدرسة التقليدية" التي تحذر من الانزلاق لحرب برية شاملة في إيران دون حلفاء دوليين.

تفكيك النخبة: جورج لم يكن الوحيد؛ فقد شملت الإقالات قادة عسكريين كبار مثل الجنرال ديفيد هودني واللواء ويليام غرين. هذا "التطهير" لجنرالات عهد بايدن خلق حالة من الإرباك في هيكل القيادة العسكرية الأمريكية في لحظة حرجة.

الرسالة الإيرانية: "استغلال الارتباك الأمريكي"

يرى محللون عسكريون أن طهران قرأت إقالة جورج كإشارة على وجود انقسام حاد بين البيت الأبيض والبنتاغون.

توقيت الضربات: جاءت هجمات فجر اليوم بعد ساعات فقط من رحيل جورج، وكأن إيران تختبر سرعة استجابة القيادة الجديدة "غير المستقرة".

تجاوز الردع: الهجوم بـ 438 صاروخاً باليستياً وآلاف المسيرات على الإمارات والسعودية والكويت هو إعلان صريح بأن طهران لم تعد تخشى التهديدات الكلامية لترامب بـ "إعادتهم للعصر الحجري"، طالما أن القيادة العسكرية الميدانية في واشنطن تعيش حالة إحلال وتبديل.

الخنزير البري A-10 والمارينز: قوة هائلة ينقصها القائد

رغم نشر واشنطن لمقاتلاتA-10 وآلاف المارينز في المنطقة، إلا أن غياب رئيس أركان متمرس مثل جورج جعل هذه القوات تبدو كـ "عضلات بلا قائد محنك".

لم تنجح المنظومات الدفاعية في اعتراض كافة المقذوفات التي استهدفت منشآت الغاز والنفط، مما أدى لانخفاض إنتاج الإمارات النفطي بمعدل 800 ألف برميل يومياً.

التبعات: نحو "المواجهة الشاملة"

مع وصول سعر برميل النفط إلى 115 دولاراً وتهديد ترامب بمهلة تنتهي في 6 أبريل لإعادة فتح مضيق هرمز، يبدو أن إقالة جورج قد أزالت "العقبة الأخيرة" أمام البيت الأبيض لاتخاذ قرار الحرب البرية.

السيناريو القادم

 القيادة الجديدة للجيش الأمريكي (التي اختارها هيغسيث لتكون أكثر "ولاءً" لرؤية ترامب) قد لا تتردد في إصدار أوامر الزحف البري، وهو ما حذر منه جورج قبل إقالته ووصفه بـ "كابوس فيتنام الجديد".