كتب - محمد بكري
في تطور دراماتيكي للمشهد العسكري في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية ستنهي عملياتها العسكرية في إيران وتغادر "قريباً جداً"، ملقياً بكرة أمن الممرات المائية في ملعب القوى الدولية المستفيدة، سواء المصدرة أو المستوردة للنفط.
وجاء القرار الأمريكي كنتيجة مباشرة لحالة الغضب التي إجتاحت المجتمع الأمريكي خاصة بعد إرتفاع أسعار النقط، وتفضيل ترامب للقرار الذي سيخدم مصالح المواطن الأمريكي، مقدما تلك الأولوية على الاستمرار في حرب تبدو أنها بلا نهاية في القريب العاجل.
كيف سيؤثر هذا القرار على أمن المنطقة وخطط تأمين الطاقة
هذا الانسحاب
المفاجئ قد يدفع نحو:
·
تحالفات
إقليمية جديدة: قد تضطر دول المنطقة لبناء منظومة أمنية مشتركة
بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن.
· دخول القوى الآسيوية: الصين والهند، كأكبر المستفيدين من نفط المنطقة، قد يجدان نفسيهما مضطرين للعب دور عسكري أوسع في الشرق الأوسط لحماية مصالحهما الحيوية.
ملخص تصريحات الرئيس دونالد ترامب
خلال تصريحات أدلى بها في المكتب البيضاوي، حدد ترامب جدولاً زمنياً قصيراً
للانسحاب، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية قد تحققت بالفعل:
سقف زمني محدد: توقع ترامب أن يتم الانسحاب الكامل في
غضون "أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع"،
معتبراً أن قدرات النظام الإيراني العسكرية والنووية قد "شُلّت تماماً".
تحطيم البنية التحتية: أشار الرئيس إلى أن العمليات الأخيرة
دمرت مرافق صنع الصواريخ، مؤكداً أن إعادة بناء ما تم تدميره سيستغرق من طهران
"15 إلى 20 عاماً".
لا حاجة لاتفاق: شدد ترامب على أن واشنطن لا تحتاج إلى
إبرام اتفاق رسمي للانسحاب، قائلاً: "سنغادر لأنه لا يوجد سبب يدعونا للبقاء".
"معادلة النفط": الانسحاب مقابل خفض الأسعار
ربط ترامب قرار المغادرة مباشرة بالاقتصاد الداخلي الأمريكي، حيث تعهد بأن
أسعار البنزين (التي تخطت 4 دولارات للجالون) ستشهد انخفاضاً حاداً بمجرد توقف
العمليات العسكرية:
"بمجرد خروجنا، ستنهار أسعار النفط، وسيشعر
الأمريكيون بالأمان لأن إيران لم تعد تملك سلاحاً نووياً، وقريباً سيشعرون بالراحة
في محطات الوقود."
مضيق هرمز.. "دبروا أموركم بأنفسكم"
وفي رسالة وُصفت بـ "الخشنة" تجاه بريطانيا وفرنسا وحلفاء واشنطن
في آسيا، أكد ترامب أن تأمين مضيق هرمز لم يعد أولوية أمريكية:
- المسؤولية الجماعية: دعا ترامب الدول التي تعتمد على نفط الخليج إلى إرسال قطعها البحرية
الخاصة لحماية ناقلاتها.
- موقف حازم: قال الرئيس بصراحة: "إذا أرادت فرنسا أو بريطانيا أو غيرهما استخدام المضيق، فعليهم
تأمينه بأنفسهم.. نحن قمنا بدورنا ولا سبب يدفعنا للاستمرار في القيام بذلك
نيابة عنهم".
قلق دولي وترقب للأسواق
بينما يرى البيت الأبيض في هذا الإعلان "نهاية مظفرة" للنزاع،
يسود القلق في العواصم العالمية من احتمال نشوء فراغ أمني في أهم ممر مائي عالمي.
ويرى محللون أن ترامب يستخدم ورقة الانسحاب للضغط على الحلفاء لزيادة إنفاقهم
الدفاعي وتولي مهام الأمن البحري، في إطار رؤيته لإعادة صياغة التحالفات الدولية
على أسس "تجارية وأمنية" متبادلة.
خلاصة الموقف:
أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينهي الحرب بـ "قرار منفرد"، تاركاً
للعالم مهمة التعامل مع التداعيات الأمنية في مضيق هرمز، مقابل التركيز على
"النصر الداخلي" المتمثل في خفض أسعار الطاقة وتجنب التورط في نزاع طويل
الأمد.
ويضع
تصريح اليوم العالم أمام واقع جديد يسمى "الأمن
الانتقائي"، حيث
لن تتدخل واشنطن إلا لحماية مصالحها المباشرة، تاركةً للبقية مسؤولية حماية
مصالحهم، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط
خلال الأشهر القادمة.







