أكدت الهيئات الإعلامية الرسمية في مصر رفضها ما وصفته بالممارسات الإعلامية السلبية التي تمس علاقات القاهرة بالدول العربية، ولا سيما الخليجية، معتبرة أن أي محاولة للإساءة إلى هذه الروابط تتجاوز حدود الجدل الإعلامي وتمس المصالح المشتركة للدول العربية.
وجاء الموقف في بيان مشترك شاركت فيه وزارة الدولة للإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، في ظل تصاعد سجالات على المنصات الرقمية ووسائل الإعلام حول الموقف المصري من التطورات الإقليمية الأخيرة.
وقال البيان إن العلاقات بين مصر والدول العربية التي تعرضت لهجمات إيرانية تستند إلى تاريخ طويل من التماسك السياسي والشعبي، وإنها ليست علاقات ظرفية قابلة للاهتزاز بسبب حملات إعلامية عابرة أو نقاشات محتدمة على مواقع التواصل.
وأضاف أن المساس بهذه الروابط لا يضر بدولة بعينها فقط، بل ينعكس على مجمل المصالح القومية العربية، داعياً إلى وقف السجالات التي تفتقر إلى الوقائع وتغذي التوتر بين الشعوب العربية.
ويأتي هذا التصعيد الإعلامي بعد جولة عربية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي شملت عدداً من العواصم الخليجية والعربية، شدد خلالها على تضامن القاهرة مع الدول العربية ورفضها استهداف أراضيها أو المساس بسيادتها، معتبراً أن أمن هذه الدول يرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي.
وحذر البيان المصري من الانجرار وراء حملات التحريض والإشاعات المتبادلة، داعياً النخب الإعلامية والثقافية في مصر والعالم العربي إلى لعب دور في احتواء التوتر ومنع تحوله إلى فتنة سياسية وشعبية.
كما دعا المواطنين إلى توخي الحذر من المواد المتداولة عبر وسائل التواصل، والامتناع عن إعادة إنتاج خطاب يسيء إلى العلاقات بين مصر والدول العربية أو يدفع باتجاه مزيد من الاستقطاب.
وشددت الجهات الموقعة على البيان على ضرورة الاعتماد على المواقف الرسمية الصادرة عن المؤسسات المعنية في مصر والدول العربية، مؤكدة أنها ستستخدم الأطر القانونية والمهنية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي ومنع أي تجاوزات تمس الدول الشقيقة أو تؤثر سلباً في علاقات القاهرة بها.
كما طالبت باتخاذ خطوات مماثلة في الدول العربية لحماية العلاقات الثنائية ومنع الإساءة المتبادلة للمسؤولين أو للمؤسسات الرسمية.
وفي موازاة الموقف الرسمي، شهدت الساحة الإعلامية المصرية خلال الساعات الأخيرة موجة تضامن مع دول الخليج، إذ اعتبر عدد من الإعلاميين والكتاب أن الخلط بين رفض السياسات الإسرائيلية وبين تبرير استهداف دول عربية يخلق معادلة مضللة، ويقود إلى قراءة تضر بالمصالح العربية أكثر مما تخدمها.
كما حذر آخرون من أن التوتر المصري الخليجي، سواء كان حقيقياً أو مضخماً إعلامياً، يصب في مصلحة أطراف إقليمية ودولية تستفيد من تفكيك الموقف العربي وإضعاف مساحات التفاهم بين العواصم العربية.
ويعكس هذا السجال اتجاهاً مصرياً متزايداً نحو الفصل بين الخلافات السياسية الطبيعية داخل المنطقة وبين الخطابات الإعلامية التي يمكن أن تتحول إلى أداة لتأزيم العلاقات العربية.
وفي هذا السياق، تبدو رسالة القاهرة مزدوجة: تأكيد التضامن مع الدول الخليجية من جهة، والتحذير من تحويل النقاش العام إلى ساحة تستنزف ما تبقى من التماسك العربي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية من جهة أخرى.


