قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد إن إيران تعرضت لضربة قاسية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، لكن مؤسساتها لا تزال متماسكة على ما يبدو، في وقت تحتفظ فيه طهران وحلفاؤها بقدرة على استهداف المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات غابارد خلال جلسة الاستماع السنوية للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ حول التهديدات العالمية، حيث أشارت إلى أن النظام الإيراني تلقى أضراراً كبيرة، من دون أن يعني ذلك انهياره أو فقدانه أدوات الرد بالكامل.
وبحسب التقييم الأميركي، فإن بقاء النظام في إيران سيعني على الأرجح سعيه على المدى الطويل إلى إعادة بناء قدراته الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة التي تضررت خلال المواجهة الأخيرة.
واكتسبت الجلسة أهمية إضافية في ظل تصاعد الانتقادات داخل الكونغرس لطريقة إدارة الحرب، إذ طالب مشرعون من الحزبين بمزيد من الشفافية حول كلفة الصراع وأهدافه، بعدما تسبب في خسائر بشرية واسعة واضطرابات اقتصادية امتدت إلى أسواق الطاقة والأسهم.
كما اتهم ديمقراطيون إدارة الرئيس دونالد ترمب بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع كافٍ، مفضلين جلسات علنية تكشف للرأي العام حيثيات الحرب بدلاً من الاكتفاء بإحاطات مغلقة.
وفي تطور لافت، برزت استقالة جو كينت، الذي كان يترأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كأول استقالة لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية على خلفية هذا الصراع.
وكان كينت قد أعلن معارضته للحرب، معتبراً أنه لا يستطيع دعمها، بينما سارع البيت الأبيض إلى رفض مواقفه ووصف ما أورده بأنه ادعاءات غير صحيحة.
وفي ملف البرنامج النووي، قالت غابارد إن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي نُفذت في يونيو/حزيران الماضي دمرت برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، مضيفة أن واشنطن لم ترصد منذ ذلك الحين محاولات لإعادة بناء تلك القدرة.
لكن هذا التقييم جاء في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن المبررات التي قُدمت قبل بدء الضربات، خصوصاً مع حديث بعض مسؤولي الإدارة سابقاً عن اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتوسعت التساؤلات داخل الجلسة إلى طبيعة المعلومات التي عُرضت على ترمب قبل الانخراط في الحرب إلى جانب إسرائيل.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد تلقى الرئيس الأميركي تحذيرات مسبقة من احتمال أن يؤدي استهداف إيران إلى ردود انتقامية ضد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، رغم إشارته لاحقاً إلى أن الرد الإيراني جاء على نحو مفاجئ.
وفي المقابل، واصل مشرعون ديمقراطيون التشكيك في فرضية "التهديد الوشيك" التي استندت إليها الإدارة.
ووصف نائب رئيس اللجنة، السناتور مارك وارنر، الحرب بأنها "حرب اختيارية"، معتبراً أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وجود تهديد داهم للولايات المتحدة، ولا حتى لإسرائيل بالشكل الذي جرى الترويج له قبل بدء العمليات.


