كشفت العاصفة المطرية العنيفة التي ضربت القدس الشرقية مطلع الأسبوع الماضي مجددًا هشاشة البنية التحتية في عدد من الأحياء، بعدما اضطرت السلطات إلى إخلاء ثلاث عائلات من منازلها في حي سلوان، إثر انهيار أجزاء من المباني وانزلاقها باتجاه المنحدرات المحيطة بالحي، من دون تسجيل إصابات بشرية.

وبحسب مصادر محلية، وقع الانهيار نتيجة فشل البنية التحتية المتهالكة في تحمّل كميات الأمطار الغزيرة، إلى جانب طبيعة التربة الرملية والرخوة في المنطقة، ما أدى إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمنازل، ودفع العائلات المتضررة إلى مغادرتها بشكل فوري خشية تفاقم المخاطر.

ويعيد الحادث إلى الأذهان ما شهدته بلدة عناتا الأسبوع الماضي، حين أسفرت السيول وانهيار جدران استنادية عن أضرار جسيمة وتسجيل حالة وفاة، في واحدة من أكثر الوقائع مأساوية خلال المنخفض الجوي الأخير، وسط تحذيرات متكررة من خطورة البناء على بنى تحتية ضعيفة، غالبًا من دون إشراف هندسي كافٍ.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن العديد من الأحياء الواقعة على الأطراف الشرقية للقدس تعاني من شبكات تصريف مياه غير قادرة على استيعاب كميات الأمطار المتساقطة خلال فترات قصيرة، ما يؤدي إلى فيضانات مفاجئة، وانهيارات جزئية، وتصدعات إنشائية تهدد سلامة السكان، خصوصًا في المباني القديمة أو الإضافات السكنية غير المرخصة.

ويرى مختصون في شؤون التخطيط العمراني أن تكرار هذه الحوادث لا يمكن فصله عن واقع القيود المفروضة على التراخيص والبناء في القدس الشرقية المحتلة، الأمر الذي يدفع السكان إلى حلول إنشائية مؤقتة قد تبدو آمنة في الظروف الطبيعية، لكنها تتحول إلى مصدر خطر حقيقي في حالات الطقس القاسي.

وفي الوقت الذي يأمل فيه السكان المتضررون بالعودة السريعة والآمنة إلى منازلهم، تتزايد المطالب باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الخلل المزمن في البنية التحتية، وتعزيز شبكات التصريف، وإخضاع الأبنية المهددة لفحوصات هندسية شاملة، بما يضمن عدم تكرار هذه المشاهد مع كل موسم شتاء.

وتسلّط هذه التطورات الضوء على تحدٍ متواصل يواجه القدس الشرقية، حيث تتقاطع العوامل المناخية القاسية مع الإهمال البنيوي، لتضع آلاف السكان أمام خطر دائم، يتجدد مع كل عاصفة مطرية شديدة.