سلّط تقرير لوكالة "رويترز" الضوء على تصاعد القلق الدولي من الدور المتنامي لمؤسسة "القرض الحسن"، التي يُعتقد أنها ذراع مالية لحزب الله، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية العنيفة التي يشهدها لبنان منذ سنوات.


وبحسب الوكالة، فإن "القرض الحسن"، التي تصف نفسها كمؤسسة خيرية أو منظمة للتمويل الأصغر، تعمل خارج النظام المصرفي الرسمي ولا تخضع لرقابة مصرف لبنان أو للوائح المالية المعمول بها في المؤسسات المرخصة، ما يجعلها بمثابة "نظام مالي موازي" يقوّض جهود التعافي الاقتصادي في البلاد.


وكان مصرف لبنان قد أصدر تعميمًا يحظر على البنوك وشركات السمسرة التعامل مع المؤسسة، في خطوة فُهمت على نطاق واسع بأنها تعكس تضاؤل قدرة "حزب الله" على فرض هيمنته على مفاصل الدولة بعد تصاعد الضغوط الدولية والغضب الشعبي منذ الحرب الأخيرة مع إسرائيل.



ويحذر الخبراء من أن استمرار عمل "القرض الحسن" بمعزل عن الرقابة المالية الرسمية يمثل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة، ويؤدي إلى سحب الأموال من القنوات المنظمة، ما يضعف قدرة المصرف المركزي على تنفيذ سياسات نقدية فعالة ويعمّق فقدان الثقة بالمؤسسات.


ونقل التقرير عن اقتصادي مقيم في بيروت قوله: "القرض الحسن لا يسد الفراغات التي تخلّفها الدولة فحسب، بل يعمقها. إنه يكرّس النفوذ الطائفي على حساب المؤسسات الوطنية".


ووصفت مصادر أمريكية وأوروبية "القرض الحسن" بأنه "بنك ظل" يُستخدم لغسل الأموال، والالتفاف على العقوبات، وتوفير التمويل المستقل لـ"حزب الله"، وهو ما يزيد من هشاشة لبنان أمام العزلة والعقوبات الدولية.


وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات مباشرة على المؤسسة، مستندة إلى علاقاتها بالحزب ودورها في تمويل أنشطته. كما حذّرت من أن الكيانات اللبنانية التي تتعامل مع "القرض الحسن" قد تواجه عقوبات ثانوية تهدد بإقصائها من النظام المالي العالمي.


وتشير "رويترز" إلى أن هذا النمط من المؤسسات الخارجة عن سلطة الدولة لا يقتصر على "القرض الحسن"، بل يشمل مجالات أخرى مثل الرعاية الصحية والخدمات الأمنية، ما يعكس توسّع ما يُعرف بـ"الدولة داخل الدولة"، ويعرقل أي إصلاح سياسي أو اقتصادي حقيقي.

وقال دبلوماسي غربي للوكالة: "الخطر لا يكمن فقط في أدوار هذه المؤسسات، بل في معناها الرمزي. طالما ظلّت الأنظمة الموازية مزدهرة، فلن تقوم قائمة لدولة القانون والشفافية في لبنان".