محمد السيد

غادر الناشط اللبناني جورج عبدالله، اليوم الجمعة، السجون الفرنسية بعد أن قضى فيها ما يقارب 41 عاما، متجها إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك تنفيذا لقرار محكمة الاستئناف في باريس الصادر في 25 يوليو الجاري بالإفراج عنه، بشرط مغادرته الأراضي الفرنسية وعدم عودته إليها. 

جورج عبدالله، العضو السابق في تنظيم الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، كان مؤهلا للإفراج المشروط منذ أكثر من 25 عاما، إلا أن السلطات الفرنسية رفضت 12 طلبا متتاليا للإفراج عنه، قبل أن تقرر أخيرا الإفراج بشروط.

المحامون والمدافعون عن قضيته وصفوا القرار بأنه انتصار سياسي وتأخر كثيرا عن موعده الطبيعي، في حين أشار محاميه جان-لوي شالانسيه إلى أن لحظة خروجه من السجن مثلت مزيجا من الفرح والصدمة والانتصار.

نقل عبدالله صباح اليوم من سجن "لانميزان" في مقاطعة أوت-بيرينه جنوب غرب فرنسا ضمن موكب أمني مكوّن من ست مركبات، بينها حافلتان صغيرتان، إلى مطار "تارب"، ليستقل طائرة إلى باريس، ومن هناك يغادر إلى بيروت.

وفي لبنان، تأمل عائلته أن يُستقبل في صالون الشرف بمطار بيروت الدولي، حيث جرى تقديم طلب رسمي للسلطات اللبنانية بذلك.

ومن المقرر أن يتوجه بعدها إلى مسقط رأسه في بلدة القبيات شمال البلاد، حيث يُنظم له استقبال شعبي ورسمي يتضمن كلمة له أو لأحد أفراد أسرته.

 قرار المحكمة الفرنسية جاء بعد أن اعتبر القضاة أن مدة احتجازه أصبحت غير متناسبة مع الجرائم المرتكبة، ومع تقدمه في السن، خاصة أن التنظيم الذي كان ينتمي إليه قد تفكك منذ عام 1984 ولم يسجل عليه أي نشاط عنيف منذ ذلك التاريخ.

المحكمة وصفت عبدالله بأنه بات "رمزا من الماضي للنضال الفلسطيني"، وأن استمرار سجنه لم يعد مبررا في ظل المتغيرات.

 رغم أن النيابة العامة في باريس تقدمت بطعن في قرار الإفراج أمام محكمة التمييز، إلا أن هذا الإجراء لا يعلق تنفيذ قرار الإفراج ولا يمنع عودة عبدالله إلى لبنان، حيث من المنتظر أن يستقبل كأحد أقدم المعتقلين السياسيين في أوروبا.