كتبت.. آلاء محمدي
ودعت الساحة الثقافية العربية صباح
الثلاثاء، الشاعر السوري
حسان عزت الذي وافته المنية عن عمر يناهز 75
عامًا، بعد صراع طويل مع المرض استمر لسنوات، وتأكد خبر وفاته رسميًا في مقر
إقامته بأبوظبي، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا وإعلاميًا غنيًا سيبقى محفورًا في ذاكرة
الأجيال.
رحيل
الشاعر السوري حسان عزت
أفادت مصادر مقربة من الفقيد أن الشاعر السوري حسان عزت كان يعاني من مرض السرطان الذي استنزف طاقته على مدى سنوات ورحل عن عالمنا اليوم، وخاض عزت معركة طويلة، لم تكن مجرد مواجهة طبية فقط، ولكن كانت أيضًا صراعًا معنويًا جسد فيه قوة إرادته وصبره، حتى أعلن عن وفاته صباح الثلاثاء، وهذا الرحيل المفجع يمثل خسارة فادحة للمشهد الثقافي العربي الذي فقد واحدًا من أعمدته البارزة.
وتلقت عائلة الشاعر الفقيد تعازي
واسعة من مختلف المؤسسات الثقافية والشخصيات الأدبية في العالم العربي، وأشادت
الكلمات المعبرة عن الحزن والتقدير بالمساهمات المتنوعة التي قدمها عزت، سواء في
ميدان الشعر الذي أثرى به المكتبة العربية، أو في الحقل الإعلامي الذي كان له فيه
بصمات واضحة، وأكد الجميع على تأثيره العميق في المشهد الثقافي على مدى العقود
الماضية، مشيرين إلى دوره الرائد في تشكيل الوعي الأدبي والجمالي لدى الكثيرين.
مسيرة الشاعر السوري حسان
عزت
ولد الشاعر السوري حسان عزت في العام 1949 بمدينة دمشق
السورية، حيث ترعرع وتلقى تعليمه الجامعي، ومنذ بداياته الأولى اتجه عزت نحو الصحافة
الثقافية، مشاركًا بفاعلية في تأسيس عدد من المنابر الأدبية المهمة مثل
"المنارة"، "انفينيتي"، و"المطهر"، ولم تقتصر
مساهماته على التأسيس فقط، ولكن كان له قلم سيال في الكتابة والنقد الشعري، مما
جعله صوتًا أدبيًا مسموعًا ومؤثرًا.
وتجربة عزت لم تكن كتابة فقط ولكنها
تجاوزت إلى تجارب إبداعية مشتركة مع المسرح، وقدم أمسيات شعرية فريدة مصحوبة
بالموسيقى والغناء، جابت العديد من المدن العربية والأوروبية، بما في ذلك دمشق،
القاهرة، الشارقة، دبي، وفالنسيا، وهذه الأمسيات كانت تعكس رؤيته الفنية الشمولية،
وقدرته على دمج الفنون المختلفة لتقديم تجربة جمالية متكاملة للجمهور.
وفاة ابنه الشاعر حسان عزت
كان الشاعر الراحل حسان عزت متزوجًا
من الكاتبة والإعلامية فاتن حمودي، ووالدًا للفنانة التشكيلية الراحلة إيفا عزت (حواء
حسان عزت)، التي توفيت في أواخر عام 2022 عن عمر يناهز 39 عامًا، وترك رحيل ابنته
أثرًا بالغًا في نفس والدها، انعكس بوضوح في كتاباته اللاحقة التي ظلت تستحضرها
بشكل متكرر، وكأنها محاولة للحفاظ على ذكراها حية عبر الكلمات.
ومن المواقف اللافتة التي تظهر عمق
العلاقة بين الأب وابنته، أن غلاف ديوان "جناين ورد" الصادر عام 1998،
حمل رسمة لإيفا كانت قد رسمتها وهي في السادسة من عمرها، وهذه الرسمة المبكرة كانت
نذيرًا لموهبة فنية كبيرة، قبل أن تدخل إيفا عالم التشكيل وتصبح من أبرز أسمائه،
مما يضفي بعدًا إنسانيًا وفنيًا مؤثرًا على مسيرة الشاعر.









