نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجود أي نية لدى بلاده لتصنيع قنبلة ذرية، واصفًا المزاعم الغربية بهذا الشأن بأنها "أكاذيب مفبركة"، وذلك قبل استئناف المحادثات بين طهران وثلاث دول أوروبية بشأن الملف النووي الإيراني.
وخلال مشاركته في حملة "إيران إلى الأبد" اليوم الثلاثاء، قال بزشكيان إن "الأعداء يدعون أنه لا ينبغي السماح لإيران بصنع قنبلة ذرية. نحن لا ننوي ذلك أصلاً، لكنهم خلقوا أجواءً إعلامية زائفة تزعم العكس".
وأضاف الرئيس الإيراني مهاجمًا إسرائيل: "لقد أُقيمت دولة تهاجم من تشاء وقتما تشاء، وتغتال من تريد، دون محاسبة. هل يمكن للعالم أن يتحمل هذه الفظائع؟". وتابع: "يدّعون أنهم يريدون منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية، بينما نحن لا نملك أي نية لصنعها. فلماذا إذن استُهدفت المستشفيات والمدنيون؟ أليست مزاعمهم بشأن القنبلة مجرد ذريعة؟".
ووجه بزشكيان انتقادات لاذعة لوسائل إعلام ناطقة بالفارسية تبث من الخارج، قائلاً: "أتابع أحيانًا هذه القنوات، ولا أستطيع تحمّل ما يُقال فيها".
وتأتي تصريحات بزشكيان عشية اجتماع مرتقب في مدينة إسطنبول يوم الجمعة المقبل، يجمع ممثلين عن إيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي الإيراني. ويُعد هذا الاجتماع الأول من نوعه منذ اندلاع مواجهة عسكرية استمرت 12 يومًا الشهر الماضي بين إيران وإسرائيل، شملت ضربات أميركية على منشآت إيرانية.
وتتهم الدول الأوروبية الثلاث طهران بعدم احترام التزاماتها في إطار الاتفاق النووي المُوقّع عام 2015، وتهدد بتفعيل آلية "سناب باك" التي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران في حال تراجعها عن التزاماتها النووية.
وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إعادة فرض العقوبات الدولية على بلاده "سيزيد من تعقيد الوضع المتعلق بالملف النووي". وأضاف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية الثلاثاء، أن إيران ستُعبر عن موقفها من "تعليقات مجموعة الترويكا على آلية العودة السريعة، التي نعتقد أنها تفتقر لأي أساس قانوني".
وتابع غريب آبادي: "ورغم ذلك، فإن تركيزنا سينصب على إيجاد حلول مشتركة لإدارة الوضع"، لافتًا إلى أن "الأوروبيين لم ينفذوا التزاماتهم بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، فكيف يمكنهم الآن اتهام إيران بعدم الالتزام؟".
وفي سياق متصل، تستضيف طهران اليوم اجتماعًا ثلاثيًا آخر يضم ممثلين عن روسيا والصين، لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي والعقوبات المحتملة. من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين "تعتزم أداء دور بنّاء عبر دفع الأطراف المعنية إلى استئناف الحوار والمفاوضات، للتوصل إلى حل يأخذ في الاعتبار المخاوف المشروعة لجميع الأطراف".
يُذكر أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب، فيما بقيت الأطراف الأخرى، وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، تحاول الحفاظ عليه رغم العقبات المتزايدة.

