محمد السيد
كشفت دراسة بحثية حديثة للباحث محمد الشعراوي، رئيس برنامج الاستراتيجيات والتخطيط بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، عن أزمة يعاني منها الإعلام الإفريقي في تغطية مناطق النزاعات والصراعات المسلحة داخل القارة، مؤكدة أن هذه الفجوة في التغطية تسببت في غياب الوعي العالمي بحجم المأساة التي تعيشها دول عديدة في إفريقيا.
وسلطت الدراسة الضوء على أزمة شرق الكونغو كنموذج حي لقصور التغطية الإعلامية، موضحة أن ملايين المدنيين يعانون من النزوح والانتهاكات، دون أن تحظى قضيتهم باهتمام إعلامي كافي.
وعزا الشعراوي ذلك إلى مجموعة من التحديات، أبرزها المخاطر الأمنية التي تواجه الصحفيين، وقيود الرقابة السياسية، وصعوبة الوصول إلى مناطق النزاع، إلى جانب ضعف الإمكانيات الفنية والتقنية في وسائل الإعلام المحلية.
ووفق الدراسة فإن الارتفاع الكبير في تكلفة تغطية النزاعات يعد من أكبر العوائق أمام المؤسسات الإعلامية، خاصة في ظل صعوبة توفير أجهزة متقدمة مثل الدرونز، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومعدات التصوير الميداني المحترفة.
كما نبّهت إلى خطورة لجوء بعض الحكومات الإفريقية إلى قطع الإنترنت كوسيلة لإخفاء الحقائق ومنع تداول المعلومات خلال الأزمات، ما يؤدي إلى عزل المناطق المتأثرة عن أنظار العالم، وتعطيل الجهود الإنسانية والدولية.
وتوقفت الدراسة عند الجانب الأخطر، وهو توظيف الإعلام أحيانا كأداة لتأجيج الصراعات بدلاً من تهدئتها، من خلال نشر خطابات الكراهية، وتزييف الحقائق، والانحياز السياسي أو العرقي، كما حدث في رواندا عام 1994 وتيجراي في إثيوبيا 2020، مما حول بعض وسائل الإعلام إلى وقود للنزاع بدلاً من أن تكون صوتًا للسلام.
وقدم محمد الشعراوي مجموعة من الحلول المتقدمة التي يرى أنها قادرة على إعادة بناء دور الإعلام في مناطق النزاع، على رأسها الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل استخدام الطائرات المسيرة لجمع الصور، وتحليل البيانات للتنبؤ بالبؤر الساخنة، واستخدام أدوات التحقق الرقمي لمواجهة الأخبار الكاذبة، بالإضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وتوفير استجابات إنسانية وإعلامية أسرع وأكثر دقة.








