كتب .. مصطفى محمود

يتواصل الجدل في الأوساط العسكرية والاستخباراتية بشأن مصير مفاعل فوردو النووي الإيراني، الذي يُعد الهدف الأصعب أمام إسرائيل في حملتها العسكرية الحالية، نظراً لموقعه الحصين تحت الأرض وداخل منطقة جبلية وعرة، ما يجعل ضربه تحدياً معقداً، خاصة في ظل تحفظ الولايات المتحدة على التدخل المباشر في هذا الملف الحساس.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن تقديرات عسكرية أميركية تعتبر أن طائرات B-2 الأميركية المزودة بقنابل خارقة للتحصينات تزن 30 ألف رطل، تظل السلاح الأنجع لتدمير منشأة فوردو بشكل فعال، وهو ما يثير جدلاً في دوائر صنع القرار في واشنطن، بين من يدفع لتوجيه ضربة مباشرة تسهم في ردع إيران، ومن يحذر من استنزاف الذخائر الاستراتيجية والتورط في صراع أوسع بالشرق الأوسط.

ورغم هذه المعطيات، تؤكد تل أبيب قدرتها على ضرب المنشأة النووية دون الحاجة لدعم أميركي مباشر، حيث قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي: "الحرب خططت لها إسرائيل، ونعلم كيف نتعامل مع كافة الأهداف، بما في ذلك فوردو".

وفي ظل صعوبة استهداف المفاعل جواً، تدرس إسرائيل، بحسب الصحيفة الأميركية، سيناريو تنفيذ عملية كوماندوز برية تستهدف المنشأة بشكل مباشر، ورغم المخاطر العالية لمثل هذا الخيار، فإنه لا يُستبعد في ظل تصميم تل أبيب على تعطيل البرنامج النووي الإيراني.

ويطرح خبراء عسكريون بدائل تقنية أخرى يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل، مثل تدمير شبكات الكهرباء ونظم التهوية والمداخل الرئيسية للمفاعل، ما يؤدي إلى شل قدرته التشغيلية دون الحاجة لاختراق تحصيناته العميقة.

وفي الوقت ذاته، حذرت "واشنطن بوست" من أن أي هجوم إسرائيلي محدود قد لا يحقق أهداف تل أبيب بالكامل، وهو ما يزيد من احتمالات تورط واشنطن لاحقاً لضمان نجاح المهمة، في ظل ترجيحات بفشل الغارات الجوية وحدها في إلحاق أضرار حاسمة بمنشأة فوردو.