لم تثمر المقاربة الأمنية التي اعتمدتها حماس المسيطرة على قطاع غزة منذ صيف العام 2007 في كبح الغضب الشعبي المتزايد من الوضع المعيشي الصعب ومنع التحركات الجماهيرية العفوية للمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأكثر من مليوني نسمة.

وخرج المئات من المتظاهرين في الثلاثين من تموز الماضي ضمن حراك بدنا نعيش للاحتجاج على الظروف القاسية التي يعيشها الغزيون بعد أن تجاوزت نسبة الفقر 65 في المئة والبطالة 70 في المئة إلى جانب الانقطاع المتواصل للكهرباء مقابل الحرص الشديد من أجهزة حماس مضاعفة الجباية من جيوب الغزيين.

وسبقت هذه التحركات التي شملت أغلب محافظات غزة، حادثة وفاة المسنّ عطايا بركة (83 عاماً) بعدما أقدمت شركة توزيع الكهرباء على قطع التيار الكهربائي عن منزله، وركبت عداداً ذكياً مسبق الدفع اضافة الى مقتل المواطن شادي أبو قوطة (48 عاماً) تحت جدار منزله، بعدما شرعت بلدية خان يونس في حملة لإزالة التعديات.

وبحسب محللين سياسيين فإن الأوضاع قد تسير نحو مزيد من الاحتقان في قطاع غزة إذا لم تعمل إدارة حماس على تحسين الوضع المعيشي في ظل تواصل الحصار وغياب أي أفق لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وكانت عدد من المواقع الإعلامية الفلسطينية قد أشارت الشهر الماضي إلى عرض الجانب الإسرائيلي تقديم جملة من التسهيلات التي ستشمل حل أزمة الكهرباء والغاز ورفع حصة القطاع من تصاريح العمل مقابل التسريع في إتمام صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين.

وبحسب هذه المصادر فقد شهدت مباحثات تبادل الأسرى بين الجانب الاسرائيلي وحماس تعثرا جديدا وذلك بعد رفض رئيس الحركة في قطاع غزة يحيي السنوار المضي قدما في الصفقة خلال وضع اللمسات الأخيرة لإتمامها.

واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني حين سوالمة أن يحيي السنوار صاحب الخلفية العسكرية قد بدأ بقراره الأخير عدم إتمام الصفقة، في ممارسة السياسة -رغم خلفيته العسكري- والتفكير في كيفية البقاء على رأس الحركة.

وتوقع سوالمة أن تتزامن موافقة السنوار على إتمام الصفقة قُبيل إجراء الانتخابات الداخلية لحماس وذلك لضمان أكبر دعم ممكن داخل الحركة.

وأضاف أن تواصل الاحتجاجات الشعبية على الوضع المعيشي الكارثي في غزة قد يدفع بقيادات حماس في الخارج للضغط على السنوار لتسريع عملية تبادل الأسرى مقابل الحصول على تسهيلات اقتصادية من الاحتلال الاسرائيلي وذلك لامتصاص غضب الشارع.