"عودة العبودية" أب يمني يبيع طفلته بموجب عقد رسمي


في حادثة لا يُصدق وقوعها في القرن الواحد والعشرين، باع أب يمني ابنته ذات 8 سنوات بموجب عقد رسمي في المحكمة. مما أشعل مواقع التواصل الاجتماعي يسبب ما وصفوه "بعودة العبودية وسخرة الأطفال".

وفي التفاصيل، كشف حساب يمني للدفاع عن حقوق المرأة أنّ "عملية بيع " بموجب سند حكومي تمت في البلاد، بحق طفلة صغيرة، ونشر القائمون على الحساب وثيقة تم بيع الطفلة بموجبها.

وقال الحساب إنّ "عملية بيع الطفلة"، تؤكّد أنّ "العبودية ما زالت موجودة في اليمن، ولا يوجد أي تغيير لهذا الواقع القبيح"، مضيفة أنّ "الطفلة ليمون تم بيعها من قبل المجرم أبوها".

وحملت الوثيقة، ختما رسميا، وأسماء شهود دوّنت أسفل الاتفاقية، التي كتبت على ورقة خاصة بوزارة العدل، وفقاً لما هو ظاهر في الصورة المنشورة.

ووفقاً لمضمون الوثيقة وما تداوله بين المستخدمين، فإن عملية البيع تمت في أغسطس 2019، في محافظة إب (وسط اليمن)، لكي يستطيع  الأب تسديد ديونه لطليقته، وقد تم البيع، مقابل مبلغ 200 ألف ريال يمني (حوالى 350 دولار أميركي).

وعلى إثر ذلك أطلقت جهات حقوقية يمنية ومستخدمون في تويتر حملة # " ساعدوا_ليمون"، للمطالبة بإعادة الطفلة اليمنية ليمون، بعدما قام والدها بـ"بيعها" بوثيقة مسجلة أصولا، وقد استطاعوا بالفعل إبعاد الفتاة عن "المشتري"، إلا أنه تم إعادتها لوالدها، الأمر الذي حول الفرحة إلى غصة.

وطالب الجميع بوقف عملية البيع ومحاسبة كل من الأب والمشتري والشهود؛ كما طالت مطالبات المحاسبة مسؤولي وزارة العدل الذين سمحوا بتوثيق مثل هذه النوعية من العقود.

وبعد انتشار الوثيقة، قام ناشطون بتأمين مبلغ مالي لدفعه لـ"المشتري"، وإعادة الفتاة  إلى والدها، وتم توثيق ذلك بسند خطي آخر، وهذا ما أثار سخط بعضهم وخوفه من إعادة بيعها.

إلا أن الأمر لم يكن مرضيا لرواد منصات التواصل، الذين طالبوا بضرورة تدخل المنظمات الدولية لحماية حقوق الطفل، ومنها اليونسيف لرعاية تلك الفتاة وإبعادها عن أبيها خشية تكرار فعلته مرة أخرى.

وقال بعض المغردين إن "ليمون ليست الأولى هناك وغيرها الكثير، ففي ظل السماح بزواج القاصرات، وتفشي الفقر باتت للرجل الحق ببيع المرأة وتحديد مصيرها. واصفين الواقعة بأنها عودة للعبودية تفرضها الصراعات السياسية وتدني الوضع الاقتصادي في البلاد الذي يدفع ثمن الأطفال وفي مقدمتهم الفتيات".

وقبل أكثر من نصف قرن، أعلن اليمن إلغاء كافة أشكال العبودية، بموجب المادة 248 من قانون العقوبات التي تنص على حبس كل من "باع أو تصرف بإنسان" مدة لا تقل على عشر سنوات.

وطالب حقوقيون بتطبيق تلك المادة على كل من الأب والمشتري، بينما صعد البعض من مطالبه مطالبين بإعدام كل من الأب والمشتري ليكونا عبرة من تسول له نفسه بيع ابنته.

في المقابل شكك البعض في حقيقة القصة مشيرين إلي أنها حيلة من الأب والمشتري للحصول على مال.

كما وصف نشطاء المجتمع اليمني بالذكوري "حيث تعتبر المرأة إحدى ممتلكات الرجل، وله الحق ببيعها وشرائها بالطريقة التي يختارها، فضلا عن أنّه من يختار مصيرها وملابسها وقراراتها الشخصية من الزواج وصولا إلى الطلاق".

وفي المقابل أي تصريح أو تفسير رسمي لصورة عقد بيع الطفلة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.