كتب – محمود كمال

يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات انتقامية ضد الشركات الأميركية العملاقة في مجال التكنولوجيا، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه فرض رسوم جمركية على دول التكتل.

ويبحث المسؤولون في المفوضية الأوروبية تفعيل أداة مكافحة الإكراه، التي تمنح الاتحاد صلاحيات قانونية لاستهداف قطاعات الخدمات الأميركية، بما في ذلك الشركات التكنولوجية الكبرى.

وتكشف مصادر مطلعة أن هذه الأداة، التي صممت خلال الولاية الأولى لترمب، تمثل أقوى رد قانوني يمكن اتخاذه دون انتهاك القوانين الدولية، حيث استخدمت سابقًا كرادع ضد الصين في نزاعات تجارية سابقة.

وتتيح هذه الأداة للمفوضية الأوروبية فرض قيود على تجارة الخدمات، إذا ثبت أن دولة ما تستخدم الرسوم الجمركية على السلع كوسيلة ضغط لإجبار الاتحاد الأوروبي على تغيير سياساته الاقتصادية والتجارية.

وتعد التهديدات الأميركية الأخيرة مثالا واضحا على هذا النمط من الضغوط، حيث سبق أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي، سواء للضغط على الدنمارك من أجل تسليم جزيرة جرينلاند أو لوقف الإجراءات القانونية التي اتخذها الاتحاد ضد شركات التكنولوجيا الأميركية.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى التصدي لهذه التهديدات من خلال تفعيل الأداة الجديدة، التي توفر مجموعة واسعة من الإجراءات الانتقامية.

وتمكن هذه الأداة الاتحاد الأوروبي من اتخاذ خطوات حاسمة تشمل إلغاء حماية حقوق الملكية الفكرية الأميركية، وإمكانية استغلالها تجاريًا، بما في ذلك تنزيل البرامج وخدمات البث دون قيود.

وتسمح الأداة أيضا بحظر الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقييد وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق الأوروبية، خاصة في مجالات مثل البنوك والتأمين والخدمات المالية الأخرى.

ويحذر بعض المسؤولين الأوروبيين من مخاطر توسيع النزاع التجاري مع الولايات المتحدة ليشمل مجالات جديدة، مثل قطاع الخدمات وحقوق الملكية الفكرية، رغم نجاح الاتحاد الأوروبي سابقا في التعامل مع الرسوم الجمركية المفروضة على السلع.

ويواصل ترمب ممارسة الضغوط على الاتحاد الأوروبي، ملوحا بفرض رسوم جمركية جديدة، دون أن يحدد جدولا زمنيا واضحا لهذه التدابير أو مدى إمكانية تجنبها من خلال المفاوضات، كما حدث مع كندا والمكسيك في السابق.