عاد ملف هدم الفلسطينيين لمنازلهم ذاتيًا في القدس ليطفو على السطح، بعد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لعمليات هدم ذاتي لعدد من المنازل في حي العيسوية شرقي القدس في أعقاب قرارات الهدم التي أصدرتها بلدية القدس التابعة لإسرائيل بحجة البناء دون ترخيص.

وبحسب مؤسسات حقوقية، يضطر الفلسطينيون إلى هدم منازلهم ذاتيًا لتجنب الغرامات المالية التي تفرضها البلدية في حال قيامها بعملية الهدم عبر أعوانها، حيث يتحمل صاحب المنزل تكاليف الهدم إضافة إلى أجور تأمين الشرطة للعملية.

وشهدت أحياء سلوان، جبل المكبر، والعيسوية في القدس الشرقية المحتلة خلال الأسابيع الماضية، عمليات هدم لعدد من المباني بدعوى مخالفتها للسياسات التنظيمية لبلدية القدس التابعة لإسرائيل.

وأفاد شهود عيان أن معظم عمليات الهدم في الفترة الأخيرة قام بها أصحاب المنازل أنفسهم، لتجنب دفع الغرامات الباهظة التي تفرضها البلدية الإسرائيلية.

وبحسب د. حنا سويد، مؤسس المركز العربي للتخطيط البديل، فإن "عملية الهدم الذاتي تُعد خطوة دفاعية لتقليل حجم الأضرار، وتفادي دفع تكاليف الهدم وأجرة عناصر الشرطة التي تؤمن العملية".
ويضيف د. سويد أن "لا توجد إحصاءات دقيقة حول نسبة الأشخاص الذين يهدمون بيوتهم بأيديهم، لكنها ظاهرة شائعة، خاصة في القدس الشرقية".

ويضطر الفلسطينيون في القدس إلى البناء بدون ترخيص نتيجة البيروقراطية الإسرائيلية، وصعوبة الحصول على التراخيص، إلى جانب التكاليف المرتفعة المتعلقة برخص البناء ورسوم التخطيط.

ولا تحظى عمليات الهدم الذاتي بتغطية إعلامية واسعة مقارنة بعمليات الهدم التي تنفذها الشرطة الإسرائيلية وعناصر البلدية. ومع ذلك، تُظهر الإحصاءات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في لجوء الفلسطينيين إلى هذا الخيار لتجنب الغرامات المالية الكبيرة واحتمال السجن في حالة عدم السداد.

وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة يقدر بنحو 350 ألف نسمة، يحمل أغلبهم بطاقة الهوية المقدسية، وهي بطاقة إقامة دائمة دون الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

ومنذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، لم تحظَ هذه الخطوة باعتراف دولي، حيث تنص قرارات مجلس الأمن على عدم الاعتراف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، وتدين أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع الجغرافي أو الديموغرافي للمدينة.