تحوّلت استقالاتُ قياداتٍ من حركة النهضة التونسية إلى أزمةٍ حقيقيةٍ، فبعد إعلان 113 قياديًا من الصفّيْن الأولى والثاني استقالتهم من حركة النهضة، السبت، ارتفع العدد، اليوم الاثنين، ليصل إلى 131 قياديًا، وهو ما لم تعرفه الحركة خلال تاريخها.

وأعلن، اليوم الاثنين، 18 قياديًا استقالتهم من حركة النهضة، وهو ما يجعلها تعيش أسوأ فترات تاريخها، وربما أكبر بكثيرٍ من تلك التي كانت في تسعينيات القرن الماضي، عندما تمّ إلقاء القبض على الآلاف من المنتمين إليها، في عهد نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

ومن بين المستقيلين من حركة النهضة، نجد قياداتٍ من الصف الأول، بينهم عبد اللطيف المكي، وزير الصحة الأسبق، ومحمد بن سالم، وزير الفلاحة، في 2012، وسمير ديلو، وزير حقوق الإنسان السابق، وغيرهم من القيادات المنتمين إلى مجلس الشورى، والمكتب التنفيذي.

وشدّد المستقيلون في بيانٍ مشتركٍ، على، أنّ "الخيارات السياسية الخاطئة لقيادة حركة النهضة، أدت إلى عزلتها وعدم نجاحها بالانخراط الفاعل في أيّ جبهةٍ مشتركةٍ لمقاومة الخطر الاستبداديّ الداهم الذي تمثله قرارات 22 سبتمبر"، في إشارة إلى التدابير الاستثنائية الجديدة للرئيس سعيد التي اتخذها الأربعاء الماضي.

وعزوا استقالاتهم، إلى "تعطّل الديمقراطية الداخلية للحركة، وانفراد مجموعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها، ما أفرز قراراتٍ وخياراتٍ خاطئةً أدّت إلى تحالفاتٍ سياسيةٍ، لا منطق فيها، ولا مصلحة، ومتناقضةً مع التعهدات المقدمّة للناخبين"، وفي ذلك إشارةٌ إلى تحالف حركة النهضة مع حزب الرئيس السابق، المرحوم الباجي قائد السبسي.

وجاء في البيان، أن" القرارات الأخيرة للرئيس قيس سعيد، التي اعتبرت "غير دستوريةٍ"، "لم تكن لتجد الترحيب من فئاتٍ واسعةٍ من الشعب، لولا الصورة المترهلة التي تدحرج لها البرلمان بسبب انحراف وشعبوية بعض منتسبيه، وبسبب الإدارة الفاشلة لرئيسه".

وعقب الانتخابات البرلمانية 2019، تمّ انتخاب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، رئيسًا للبرلمان التونسي. 

وقال عبد اللطيف المكّي في تدوينةٍ في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "أنا أتحمّل مسؤولية قراري الذي اتخذته من أجل البلد، ولم يبقَ لي خيارٌ بعد طول المحاولة، خاصّةً في الأشهر الأخيرة".

وحمّل المُمضون على البيان، قيادة حركة النهضة، في إشارةٍ إلى الرئيس راشد الغنوشي، "مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في تونس، من تردٍّ فسح المجال للانقلاب على الدستور، والمؤسسات المنبثقة عليه".

ونشرت مواقع إلكترونيةٌ خبر تفويض راشد الغنوشي، إلى نائبته الأولى في البرلمان، سميرة الشواشي، صلاحياته البرلمانية، وفق ما يحدّده الدستور، لكنّ المستشار السياسي للغنوشي، رياض الشعيبي، نفى ذلك، ونشر تكذيبًا في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وقال الشعيبي، إنّ: "ترويج الشائعات للتّشويش على وقفة اليوم (أمس الأحد) المطالبة باستئناف المسار الديمقراطي، هذا لن يفيد كثيرًا، لأنّ حركة التاريخ واضحةٌ في اتجاه الحرية والكرامة والديمقراطية".

وأضاف: "راشد الغنوشي رئيس مجلس النواب (البرلمان)، منخرطٌ في معركة استعادة الديمقراطية في البلاد، ولم يفوّضْ لأيٍّ كان صلاحياته الدستورية، كما تروّج بعض المواقع المشبوهة".

وبعد تدابيره الاستثنائية في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، قرر الرئيس قيس سعيد، سنّ تدابيرَ جديدةً، الأربعاء الماضي، مواصلة التدابير وذلك من خلال إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعاتٍ بمراسيم رئاسيةٍ، وتولّي السلطة التنفيذية من خلال تعيين رئيس حكومةٍ، يعود إليه في جميع قراراته.